باب الشركة في الطعام وغيره
حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال : أخبرني عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني سعيد ، عن زهرة بن معبد ، عن جده عبد الله بن هشام ، وكان قد أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فقالت يا رسول الله ، بايعه ، فقال : هو صغير ، فمسح رأسه ، ودعا له . وعن زهرة بن معبد ، أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق ، فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم ، فيقولان له أشركنا ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل . هذا الحديث إلى آخر الباب حديث واحد غير أنه ذكر بعد قوله : ودعا له وعن زهرة بن معبد ، وهو أيضا موصول بالسند الأول ، والمطابقة بينه ، وبين الترجمة في قوله : فيقولان له : أشركنا.. .
إلى آخره . ( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة : الأول : أصبغ بن الفرج بالجيم أبو عبد الله مر في الوضوء . الثاني : عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد .
الثالث : سعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي ، واسمه أبو أيوب مقلاص . الرابع : زهرة ، بضم الزاي ، وسكون الهاء من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث ابن معبد ، بفتح الميم ، وسكون العين المهملة ، وفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام ، أبو عقيل بفتح العين . الخامس : جده عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي من بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وهشام مات قبل الفتح كافرا ، وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر فاختط بها ذكره ابن يونس وغيره ، وعاش إلى خلافة معاوية .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته كلهم مصريون ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أن عبد الله بن هشام أيضا من أفراده ، وفيه رواية الراوي عن جده ، وفيه سعيد ذكر مجردا عن نسبه ، وفي رواية ابن شبويه سعيد هو ابن أبي أيوب ، وفيه عن زهرة ، وفي رواية أبي داود من رواية المقري : حدثني سعيد ، حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الدعوات ، عن عبد الله بن يوسف ، عن ابن وهب ، وفي الشركة أيضا ، عن علي بن عبد الله ، عن عبد الله بن يزيد ، عن سعيد به ، وأخرجه أبو داود في ( الخراج ) ، عن عبيد الله بن عمر القواريري ، عن عبد الله بن يزيد المقري ، عن سعيد به ، ولم يقل : ودعا له . ( ذكر معناه ) .
قوله : وكان قد أدرك النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ . ذكر ابن منده أنه أدرك من حياة النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ ست سنين . قوله : وذهبت به أمه زينب بنت حميد ، بضم الحاء ابن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وهي من الصحابيات .
قوله : بايعه أمر من المبايعة ، وهي المعاقدة على الإسلام كأن كل واحد من المبايعين باع ما عنده من صاحبه ، وأعطاه خالصة نفسه ، وطاعته ، ودخيلة أمره ، وعلل صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لترك المبايعة بقوله : هو صغير ، ولكنه مسح رأسه ، ودعا له . قوله : وعن زهرة ، قد ذكرنا أنه موصول بالإسناد المذكور . قوله : فيقولان له ، أي : يقول ابن عمر ، وابن الزبير لعبد الله بن هشام : أشركنا ، بفتح الهمزة ، يعني اجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته .
قوله : فيشركهم ، بضم الياء ، أي : فيجعلهم شركاء معه فيما اشتراه . قوله : فربما أصاب الراحلة ، أي : من الربح . قوله : كما هي ، أي : بتمامها .
وفيه من الفوائد مسح رأس الصغير ، وفيه ترك مبايعة من لم يبلغ ، وقال الداودي : وكان يبايع المراهق الذي يطيق القتال ، وفيه الدخول في السوق لطلب المعاش ، وطلب البركة حيث كانت ، وفيه الرد على جهلة المتزهدة في اعتقادهم أن السعة من الحلال مذمومة ، نبه عليه ابن الجوزي ، وفيه أن الصغير إذا عقل شيئا من الشارع كان ذلك صحبة ، قاله الداودي ، وقال ابن التين : فيه نظر . وفيه أن النساء كن يذهبن بالأطفال إلى النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ . وفيه طلب التجارة ، وسؤال الشركة ، وفيه معجزة من معجزات النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وهي إجابة دعائه في عبد الله بن هشام ، وفيه أن لفظ : أشركتك إذا أطلق يكون تشريكا في النصف .
قال الكرماني : قاله الفقهاء . قال أبو عبد الله : إذا قال الرجل للرجل : أشركني ، فإذا سكت فهو شريكه بالنصف . أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أنه إذا رأى رجل رجلا يشتري شيئا ، فقال له : أشركني فيما اشتريته ، فسكت الرجل ، ولم يرد عليه بنفي ، ولا إثبات يكون شريكا له بالنصف ؛ لأن سكوته يدل على الرضا .