حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس

حدثنا عبيد بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة فقالت : إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية ، فأعينيني ، فقالت عائشة : إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت ، ويكون ولاؤك لي ، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها ، فقالت : إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم ، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألني فأخبرته ، فقال : خذيها فأعتقيها ، واشترطي لهم الولاء ، فإنما الولاء لمن أعتق ، قالت عائشة : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فما بال رجال منكم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ، فقضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ، ما بال رجال منكم يقول أحدهم : أعتق يا فلان ، ولي الولاء ، إنما الولاء لمن أعتق . مطابقته للترجمة في قوله : فأعينيني وعبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم ، قوله : فأعينيني كذا هو بصيغة الأمر للمؤنث في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فأعيتني بصيغة الماضي من الإعياء ، وهو العجز ، والمعنى : فأعيتني تسع أواق لعجزي عن تحصيلها ، وفي رواية ابن خزيمة وغيره من رواية حماد بن سلمة ، عن هشام : فأعتقيني بصيغة الأمر من الإعتاق ، والثابت في طريق مالك وغيره عن هشام هو الأول ، قوله : واشترطي قال الكرماني : فإن قلت : هذا مشكل من حيث إن هذا الشرط يفسد العقد ، ومن حيث إنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل لهم ، وكيف أذن صلى الله عليه وسلم لعائشة في ذلك ( قلت ) : أول بأن معناه اشترطي عليهم ، كقوله تعالى : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا أو أظهري لهم حكم الولاء ، أو بأن المراد التوبيخ لهم لأنه صلى الله عليه وسلم قد بين لهم أن هذا الشرط لا يصح ، فلما لجوا في اشتراطه قال ذلك ، أي لا تبالي به سواء شرطتيه أم لا ، والأصح أنه من خصائص عائشة لا عموم له ، والحكمة في إذنه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله انتهى ، قلت : اختلف العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث ، فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن أكتم أنه أنكر ، وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه ، ورد ما نقل عن يحيى بما حكى الخطابي عن ابن خزيمة أن قول يحيى بن أكتم غلط ، وكذلك رد ما نقل عن الشافعي بأن الذي في الأم ومختصر المزني وغيرهما عن الشافعي كرواية الجمهور ، واشترطي بصيغة الأمر للمؤنث من الشرط ، وقال الطحاوي : حدثني المزني به عن الشافعي بلفظ : وأشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة من فوق ، ثم وجهه بأن معناه أظهري لهم حكم الولاء ، والإشراط بكسر الهمزة الإظهار قال بعضهم : وأنكر غيره هذه الرواية ، قلت : لا مجال لإنكارها لأن كل واحد من الطحاوي والمزني ثقة ثبت لا يشك فيما روياه ، ولا يلزم أن يكون هذا الذي نقله الطحاوي عن المزني أن يكون الشافعي ذكره في الأم ، والمزني أعرف بحاله ، قوله : فقضاء الله أحق أي حكم الله أحق بالاتباع من الشروط المخالفة له ، قوله : وشرط الله أوثق أي باتباع حدوده التي حدها ، وهنا أفعل التفضيل ليس على بابه لأنه لا مشاركة بين الحق والباطل ، وقد يرد أفعل لغير التفضيل كثيرا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث