باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح
( باب قول الإمام لأصحابه : اذهبوا بنا نصلح ) 4 - حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، وإسحاق بن محمد الفروي قالا : حدثنا محمد بن جعفر ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال : " اذهبوا بنا نصلح بينهم " مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ويقول : حدثنا محمد ولا يزيد عليه ، وربما يقول محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده ، ويقول أيضا : محمد بن خالد وينسبه إلى جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه ، مات بعد البخاري بيسير سنة سبع وخمسين ومائتين ، وأما عبد العزيز بن عبد الله الأويسي فهو أيضا من مشايخ البخاري ، وقد روى عنه بلا واسطة في الباب الذي قبله ، وروى هنا بواسطة محمد بن يحيى ، وهكذا وقع في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه ، وصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز ، وإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة أبو يعقوب الفروي وهو أيضا من مشايخ البخاري ، روى عنه وعن محمد غير منسوب عنه وهو من أفراده ، وعبد العزيز وإسحاق كلاهما رويا عن محمد بن جعفر بن أبي كثير ، عن أبي حازم سلمة بن دينار ، عن سهل بن دينار ، عن سهل بن سعد الأنصاري ، وهذا الحديث طرف من حديث سهل بن سعد الذي مضى في أول كتاب الصلح . قوله : ( نصلح ) يجوز بالجزم وبالرفع ، أما الجزم فلأنه جواب الأمر ، وأما الرفع فعلى تقدير نحن نصلح .
وفيه خروج الإمام مع أصحابه للإصلاح بين الناس عند تفاقم أمورهم وشدة تنازعهم ، وفيه ما كان صلى الله عليه وسلم من التواضع والخضوع والحرص على قطع الخلاف وحسم دواعي الفرقة عن أمته كما وصفه الله تعالى .