حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده

حدثنا خلاد بن يحيى ، قال : حدثنا مالك ، قال : حدثنا طلحة بن مصرف ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ، فقال : لا ، فقلت : كيف كتب على الناس الوصية ، أو أمروا بالوصية ، قال : أوصى بكتاب الله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( كيف كتب على الناس ) إلى آخره ، وخلاد بفتح الخاء المعجمة ، وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي ، وهو من أفراد البخاري ، ومالك هو ابن مغول بكسر الميم ، وسكون الغين المعجمة ، وفتح الواو ، وباللام البجلي الكوفي ، مات سنة تسع وخمسين ومائة ، وفي بعض النسخ : حدثنا مالك هو ابن مغول ، فالظاهر على هذه النسخة أن شيخ البخاري لم ينسبه ، فلذلك قال : هو ابن مغول ، وهذا من جملة احتياط البخاري ، ومغول هو ابن عاصم البجلي الكوفي ، مات سنة تسع وخمسين ومائة في أولها ، وطلحة بن مصرف بلفظ اسم الفاعل من التصريف ابن عمرو بن كعب اليامي من بني يام من همدان ، مات سنة ثنتي عشرة ومائة ، وعبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة بن خالد الأسلمي له ولأبيه صحبة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي نعيم ، وفي فضائل القرآن عن محمد بن يوسف ، وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد .

قوله : ( فقال : لا ) أي ما أوصى ، أراد به ما أوصى بالمال ؛ لأنه لم يترك مالا ، ثم إن ابن أبي أوفى لما فهم أن النفي عام بحسب الظاهر عاد وسأل ، فقال : ( كيف كتب على الناس الوصية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه : بكتاب الله ) ، أي : أوصى بكتاب الله ، أي : بالعمل به ، ويقال : أراد بالنفي أولا الوصية التي زعم بعض الشيعة أنه أوصى بالأمر إلى علي رضي الله تعالى عنه ، وقد تبرأ علي رضي الله تعالى عنه من ذلك حين قيل له : ( أعهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعهده إلى الناس ، فقال : لا ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ما عندنا إلا كتاب الله ، وما في هذه الصحيفة ) ، وهو يرد لما أكثره الشيعة من الكذب على أنه أوصى له بالخلافة ، وأما أرضه وسلاحه ، وبغلته ، فلم يوص فيها على جهة ما يوصي الناس في أموالهم ؛ لأنه قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ، فكان جميع ما خلفه صدقة ، فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية . قوله : ( أو أمروا بالوصية ) شك من الراوي ، وهو على صيغة المجهول ، وروى ابن حبان هذا الحديث بلفظ يوضح ما في رواية البخاري من المنافاة الظاهرة ، أخرجه من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ : ( سئل ابن أبي أوفى ، هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ما ترك شيئا يوصي فيه ، فقيل : فكيف أمر الناس بالوصية ، ولم يوص ، قال : أوصى بكتاب الله ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث