باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده
حدثنا عمرو بن زرارة ، قال : أخبرنا إسماعيل ، عن ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال : ذكروا عند عائشة أن عليا رضي الله تعالى عنهما كان وصيا ، فقالت : متى أوصى إليه ، وقد كنت مسندته إلى صدري ، أو قالت : حجري ، فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري ، فما شعرت أنه قد مات ، فمتى أوصى إليه . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمر الوصية ، وإنكار عائشة إياها ، وعمرو بفتح العين ابن زرارة بضم الزاي ، وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري ، روى عنه مسلم أيضا ، وإسماعيل هو المعروف بابن علية ، وقد مر غير مرة ، وابن عون هو عبد الله بن عون ، وقد مر عن قريب ، وإبراهيم هو النخعي ، والأوسود هو ابن يزيد خال إبراهيم . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن إسماعيل ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن حميد بن مسعدة ، وأخرجه النسائي في الطهارة ، وفي الوصايا عن عمرو بن علي ، وفي الوصايا أيضا عن أحمد بن سليمان ، وأخرجه ابن ماجه في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة .
قوله : ( ذكروا عند عائشة ) ، قال القرطبي : الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي رضي الله تعالى عنه ، فرد عليهم جماعة من الصحابة ذلك ، وكذا من بعدهم ، فمن ذلك ما قالته عائشة من إنكار ذلك حيث قالت : ( وقد كنت مسندته ) إلى آخره ، وقيل : الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته ، فلذلك ساغ لها إنكار ذلك ، وأسندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها ، فلم يقع شيء من ذلك ، فلذلك أنكرتها ، ( فإن قلت ) : هذا لا ينفي وقوع ذلك قبل مرض موته ، ( قلت ) : حديث علي الذي مضى عن قريب يرد وقوعه أصلا . قوله : ( مسندته ) بلفظ اسم الفاعل من الإسناد . قوله : ( حجري ) بفتح الحاء ، وكسرها ، وقال ابن الأثير : الحجر بالفتح ، والكسر الثوب ، والحضن ، والمصدر بالفتح لا غير .
قوله : ( انخنث ) ، أي : انثنى ، ومال إلى السقوط ، ومادته خاء معجمة ، ونون ، وثاء مثلثة ، وقال ابن الأثير : انخنث ، أي : انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت ، وقال صاحب ( العين ) انخنث السقاء وخنث إذا مال ، ومنه المخنث للينه وتكسر أعضائه .