حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس

حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة ، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها ، قال : يرحم الله ابن عفراء ، قلت : يا رسول الله ، أوصي بمالي كله ، قال : لا ، قلت : فالشطر ، قال : لا ، قلت : الثلث ، قال : فالثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ، وإنك مهما أنفقت من نفقة ، فإنها صدقة ، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ، ويضر بك آخرون ، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة . مطابقته للترجمة من حيث إنها منه كما ذكرناه عن قريب ، وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ، وسعد بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في كتاب الجنائز في ( باب رثاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سعد بن خولة ) ، وقد مضى بعض الكلام فيه ، ولنتكلم أيضا زيادة للفائدة .

قوله : ( يعودني ) جملة وقعت حالا ، وكذلك قوله : ( وأنا بمكة ) حال ، وزاد الزهري في روايته في حجة الوداع من وجع اشتد بي ، وله في الهجرة من وجع أشفيت منه على الموت ، واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة ، قال : في فتح مكة ، أخرجه الترمذي ، وغيره من طريقه ، واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه ، وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه ، فقال : بمكة ، ولم يذكر الفتح ، ويؤيد كلام ابن عيينة ما رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني ، والبخاري في ( التاريخ ) ، وابن سعد من حديث عمرو بن القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين ، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب ، فقال : يا رسول الله ، إن لي مالا ، وإني أورث كلالة ، أفأوصي بمالي ، الحديث ، وفيه : قلت : يا رسول الله ، أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا ، قال : إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام ، الحديث ، ( فإن قلت ) : بين الروايتين فيهما ما فيه ، ( قلت ) : يمكن التوفيق بينهما بأن يكون ذلك وقع مرتين مرة عام الفتح ، ومرة عام حجة الوداع ، ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلا ، وفي الثانية كانت له بنت فقط . قوله : ( وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها ) ، قال الكرماني : وهو يكره ، أي : رسول الله ، وهو كلام سعد يحكي كلام رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، أو هو كلام عام يحكي حال ولده ، وقال بعضهم : قوله : ( وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها ) يحتمل أن تكون الجملة حالا من الفاعل والمفعول ، وكل منهما محتمل ؛ لأن كلا من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن سعد كان يكره ذلك ، لكن إن كان حالا من المفعول ، وهو سعد ، ففيه التفات ؛ لأن السياق يقتضي أن يقول : وأنا أكره . انتهى .

( قلت ) : هذا لا يخلو من التعسف ، والظاهر من التركيب أن الجملة حال من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، والضمير في يكره يرجع إليه ، والذي في يموت يرجع إلى سعد ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون سعد كارها أيضا ؛ لأن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا كان كارها لذلك فكراهة سعد بالطريق الأولى ، ودل على كراهته ما رواه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد ، عن سعد بلفظ : ( فقال : يا رسول الله ، خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة ) . قوله : ( قال : يرحم الله ابن عفراء ) كذا وقع في هذه الرواية ، وفي رواية أحمد ، والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات ) ، قال الداودي : قوله : ابن عفراء غير محفوظ ، وقال الحافظ الدمياطي : هو وهم ، والمعروف ابن خولة ، قال : ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم ، فإن الزهري أحفظ منه ، وقال فيه : سعد بن خولة يشير بذلك إلى ما وقع في رواية النسائي من طريق جرير بن يزيد ، عن عامر بن سعد ، لكن البائس سعد بن خولة مات في الأرض التي هاجر منها ، ( قلت ) : البائس اسم من بئس يبأس بؤسا وبأسا إذا خضع وافتقر ، واشتدت حاجته ، وقال التيمي : يحتمل أن يكون لأمه اسمان خولة وعفراء ، وقال غيره : ويحتمل أن يكون أحدهما اسما ، والآخر لقبا ، أو أحدهما اسم أمه ، والآخر اسم أبيه ، أو اسم جدة له ، وقيل في خولة : خولي بكسر اللام ، وتشديد الياء ، والواو ساكنة بلا خلاف ، وأغرب ابن التين فحكى عن القابسي فتحها ، ووقع في رواية ابن عيينة في الفرائض ، قال سفيان : وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي ، وذكر ابن إسحاق أنه كان حليفا لهم ، وقيل : كان من الفرس الذين نزلوا اليمن . قوله : ( قلت : يا رسول الله ، أوصي بمالي كله ) ، وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب أفأتصدق بثلثي مالي ، وكذا وقع في رواية الزهري ، ( فإن قلت ) : لفظ أتصدق يحتمل التنجيز ، والتعليق بخلاف لفظ أوصي ، ( قلت ) : لما كان متحدا حمل لفظ أتصدق على التعليق جمعا بين الروايتين ، ( فإن قلت ) : ما وجه الاختلاف في السؤال ، ( قلت ) : كأنه سأل أولا عن الكل ، ثم سأل عن الثلثين ، ثم سأل عن النصف ، ثم سأل عن الثلث ، وقد وقع مجموع ذلك في رواية الطبراني في ( الكبير ) من حديث عبيد الله بن عياض عن أبيه ، عن جده عمرو بن عبد القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن مالك يوم الفتح الحديث ، وفيه ، فقال سعد : يا رسول الله ، ( إن مالي كثير ، وإنني أورث كلالة أفأتصدق بمالي كله ، قال : لا ، قال : أفأتصدق بثلثيه ، قال : لا ، قال : أفأتصدق بشطره ، قال : لا ، قال : أفأتصدق بثلثه ، قال : نعم ، وذلك كثير ) .

قوله : ( قلت : فالشطر ) ، أي : النصف ، قال الكرماني : هو بالجر ، أو الرفع ، ( قلت ) : وجه الجر أن يكون معطوفا على قوله : بمالي كله ، ووجه الرفع على تقدير حذف الرافع ، تقديره : أفيجوز الشطر ، ونسب إلى الزمخشري جواز النصب على تقدير أعين الشطر ، أو أسمي ، أو نحو ذلك . قوله : ( قلت : الثلث ) يجوز فيه الرفع ، والنصب ، وفي بعض النسخ ، فالثلث بالفاء ، فإن صحت هذه فيجوز فيه الجر أيضا ، ولا يخفى ذلك على من يتأمل فيه . قوله : ( قال : فالثلث ) نصب على الإغراء ، ويجوز الرفع على الفاعل ، أي : يكفيك الثلث ، أو على تقدير الابتداء ، والخبر محذوف ، أو على العكس .

قوله : ( والثلث كثير ) بالثاء المثلثة ، أو بالباء الموحدة ، وقوله : ( قلت : فالثلث ، قال : الثلث ، والثلث كثير ) كذا هو في أكثر الروايات ، وفي رواية الزهري في الهجرة ، قال : الثلث يا سعد ، والثلث كثير ، وفي رواية مسلم ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قلت : فالثلث ، قال : نعم ، والثلث كثير ، وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الباب الذي يليه ، قال : الثلث ، والثلث كثير ، أو كبير ، وفي رواية النسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد بلفظ : ( فقال : أوصيت ، قلت : نعم ، قال : بكم ، قلت : بمالي كله ، قال : فما تركت لولدك ، وفيه أوص بالعشر ، قال : فما زال يقول : وأقول حتى قال : أوص بالثلث ، والثلث كثير ، أو كبير ) ، يعني : بالمثلثة ، أو بالموحدة ، وهو شك من الراوي ، والمحفوظ في أكثر الروايات بالمثلثة ، ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه . قوله : ( إنك أن تدع ) ، قد مر الكلام فيه في أول الباب ، وقال النووي : فتح أن ، وكسرها صحيحان ، يعني : بالفتح تكون للتعليل ، وبالكسر تكون للشرط ، وقال القرطبي : لا معنى للشرط هنا ؛ لأنه يصير لا جواب له ، ويبقى خير لا رافع له ، وقال ابن الجوزي : سمعناه من رواة الحديث بالكسر ، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد ، يعني : ابن الخشاب ، وقال : لا يجوز الكسر ؛ لأنه لا جواب له لخلو لفظ خير من الفاء . انتهى .

( قلت ) : هذا كلام ساقط من رجل ضابط ، وقد قلنا إن الفاء حذفت وتقديره ، فهو خير ، وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص بالضرورة . قوله : ( ورثتك ) ، قيل : إنما عبر بلفظ الورثة ، ولم يقل أن تدع بنتك ، مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة ، لكون الوارث حينئذ لم يتحقق ؛ لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه ، فأجابه صلى الله عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حاله ، وهو قوله : ( ورثتك ) ، ولم يخص بنتا من غيرها ، وقيل : إنما عبر بالورثة ؛ لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش ، ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة ، فكان ذلك ، وولد له بعد ذلك أربعة بنين ، ولا أعرف أسماءهم ، ولعل الله أن يفتح بذلك ، وهذا ذهول شديد منه ، فإن ثلاثة من أولاده مذكورون في رواية هذا الحديث عند مسلم من طريق عامر ، ومصعب ، ومحمد ثلاثتهم عن سعد ، والرابع ، وهو عمر بن سعد في موضع آخر ، وله غير هؤلاء من الذكور إبراهيم ، ويحيى ، وإسحاق ، وعبد الله ، وعبد الرحمن ، وعمرو ، وعمران ، وصالح ، وعثمان ، وإسحاق الأصغر ، وعمر الأصغر ، وعمير مصغرا ، وغيرهم ، ومن البنات ثنتا عشرة بنتا ، وقيل : لأن ميراثه لم يكن منحصرا في بنته ، وقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك ، منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل بصفين . قوله : ( عالة ) ، أي : فقراء ، وهو جمع عائل ، وهو الفقير من عال يعيل إذا افتقر ، ومر تفسير يتكففون في أول الباب .

قوله : ( في أيديهم ) ، أي : بأيديهم ، أو المعنى يسألون بالكف اللقاء في أيديهم . قوله : ( وإنك ) عطف على قوله : أن تدع ، وهذا كأنه علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث فينحل التركيب إلى قوله : لا تفعل لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء ، وإن عشت تصدقت وأنفقت ، فالأجر حاصل لك حيا ، وميتا . قوله : ( فإنها صدقة ) ، أي : فإن النفقة صدقة ، وأطلق الصدقة في هذه الرواية ، وفي رواية الزهري : ( فإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها ) ، وفيه ذكرها مقيدة بابتغاء وجه الله ، وعلق حصول الأجر بذلك ، وهو المعتبر ، وفيه دلالة على أن أجر الواجب يزداد بالنية ؛ لأن الأعمال بالنيات .

قوله : ( حتى اللقمة ) حتى هذه ابتدائية ، يعني : حرف ابتداء ابتدأ بعده إما جملة اسمية كما في قوله : حتى ماء دجلة أشكل ، أو فعلية كما في قوله : حتى عفوا ، وهنا الجملة اسمية من المبتدأ والخبر ، وقال بعضهم : حتى اللقمة بالنصب عطفا على نفقة ، وفيه نظر . قوله : ( إلى في امرأتك ) ، أي : إلى فم امرأتك ، ( فإن قلت ) : ما وجه تعلق النفقة بقصة الوصية ، ( قلت ) : لما كان سؤال سعد مشعرا برغبته في تكثير الأجر ، ومنعه صلى الله عليه وسلم من الزيادة على الثلث ، قال له مسليا : إن جميع ما تفعله في مالك من صدقة ناجزة ، ومن نفقة ، ولو كانت واجبة تؤجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه الله تعالى ، ( فإن قلت ) : ما وجه تخصيص المرأة بالذكر ، ( قلت ) : لأن نفقتها مستمرة بخلاف غيرها . قوله : ( عسى الله أن يرفعك ) ، أي : يطيل عمرك ، وكذلك اتفق ، فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة ؛ لأنه ، مات سنة خمس وخمسين من الهجرة ، وقيل : سنة ثمان وخمسين ، فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسا وأربعين ، أو ثمانيا وأربعين سنة .

قوله : ( فينتفع بك ناس ) ، أي : ينتفع بك المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ، ويضر بك المشركون الذين يهلكون على يديك ، وزعم ابن التين أن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح على يديه كالقادسية ، وغيرها ، وبالضرر ما وقع من تأمير . ولده عمر بن سعد على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ، ومن معه ، وقال بعضهم : هو مردود لتكلفه بغير ضرورة تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده ، ( قلت ) : لا ينظر فيه من هذا الوجه ، بل فيه معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بذلك بالإشارة قبل وقوعه ، وعن الطحاوي في ذلك وجه آخر ، وهو أنه روي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا ، فقال : لما أمر سعد على العراق أتي بقوم ارتدوا ، فاستتابهم ، فتاب بعضهم ، وامتنع بعضهم ، فانتفع به من تاب ، وحصل الضرر للآخرين . قوله : ( ولم يكن له يومئذ إلا ابنة ) ، وفي رواية عائشة بنت سعد أن سعدا قال : ( ولا يرثني إلا ابنة واحدة ) ، قال النووي : معناه لا يرثني من الولد ، أو من خواص الورثة ، أو من النساء ، وإلا فقد كان لسعد عصبات ؛ لأنه من بني زهرة ، وكانوا كثيرين ، وقيل : معناه لا يرثني من أصحاب الفروض ، وقيل : خصها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع ، والعجز إلا هي ، وقيل : ظن أنها ترث جميع المال ، وقيل : استكثر لها نصف التركة ، ( فإن قلت ) : هل ذكر أحد من الشراح اسم هذه البنت ، ( قلت ) : ذكر بعضهم عن بعض المتأخرين أن اسمها عائشة ، ثم قال : فإن كان هذا محفوظا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عند البخاري في الباب الذي يليه ، وفي الطب ، وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك ، وروى عنها ، وماتت سنة سبع عشرة ومائة ، لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير هذه ، وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى ، وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ، وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد الوفاة النبوية ، فالظاهر أن البنت المذكورة هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها .

انتهى . وهذا أيضا تخمين ، والله أعلم . ( ذكر ما يستفاد منه ) : قد ذكرنا أكثر ذلك في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة ولنذكر بعض شيء ، وفيه زيارة المريض للإمام فمن دونه ، وفيه دعاء الزائر للمريض بطول العمر ، وفيه الحث على صلة الرحم ، والإحسان إلى الأقارب ، وأن صلة الأقرب أفضل من صلة الأبعد ، وفيه الإنفاق في وجوه الخير ؛ لأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة ، وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية ، وهو وضع اللقمة في فم الزوجة ، إذ لا يكون ذلك غالبا إلا عند الملاعبة ، والممازحة ، ومع ذلك ، فهو يؤجر عليه إذا قصد به قصدا صحيحا ، فكيف بما هو فوق ذلك ، وفيه أن من لا وارث له يجوز له الوصية بأكثر من الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أن تذر ورثتك أغنياء ) فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد على الثلث ، وفيه استدلال من يرى بالرد بقوله : ولا يرثني إلا ابنة لي للحصر ، واعترض عليه بعضهم بأن المراد من ذوي الفروض ، ومن قال بالرد لا يقول بظاهره ، لأنهم يعطونها فرضها ، ثم يردون عليها الباقي ، وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداء .

انتهى . ( قلت ) : هذا عند ظنه أنها ترث الجميع ، والبنت الواحدة ليس لها إلا النصف ، والباقي يكون بالرد بنص آخر ، وهو قوله تعالى : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ يعني : بعضهم أولى بالميراث بسبب الرحم ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث