باب فضل الجهاد والسير
حدثنا إسحاق بن منصور ، قال : أخبرنا عفان ، قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا محمد بن جحادة ، قال : أخبرني أبو حصين أن ذكوان قال : حدثه أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد . قال : لا أجده . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر .
قال : ومن يستطيع ذلك ! قال أبو هريرة : إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات . مطابقته للترجمة ظاهرة ( ذكر رجاله ) ، وهم سبعة ؛ الأول : إسحاق بن منصور ، وكذا وقع منسوبا إلى أبيه في رواية الأصيلي وابن عساكر ، وفي رواية الأكثرين غير منسوب . وقال أبو علي الجياني : لم أره منسوبا لأحد ، وهو إما إسحاق بن راهويه وإما إسحاق بن منصور .
الثاني : عفان ، بتشديد الفاء ، ابن مسلم الصفار الأنصاري . الثالث : همام ، بالتشديد ، ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي الشيباني . الرابع : محمد بن جحادة ، بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة ، الأيامي ، ويقال : الأزدي .
الخامس : أبو حصين ، بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة ، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي . السادس : ذكوان ، بفتح الذال المعجمة ، أبو صالح السمان الزيات . السابع : أبو هريرة .
( ذكر لطائف إسناده ) ، فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه القول في موضعين .
وفيه أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي ، وإن كان إسحاق بن منصور فهو مروزي أيضا . وأن عفان وهمام بصريان ، وأن عثمان ومحمد بن جحادة كوفيان ، وأن ذكوان مدني . والحديث أخرجه النسائي في الجهاد أيضا عن أبي قدامة السرخسي عن عفان .
( ذكر معناه ) قوله : يعدل الجهاد أي : يساويه ويماثله . قوله : قال لا أجده كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : قال لا أجد عملا يعدل الجهاد . قوله : قال هل تستطيع كلام مستأنف من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال مسلم : حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال : لا تستطيعوه .
قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول لا تستطيعوه ، قال : في الثالثة : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم بآيات الله ، لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله . وحذف النون في لا تستطيعونه بغير جازم ولا ناصب لغة . قوله : فتقوم بالنصب عطف على أن تدخل .
قوله : ولا تفتر وتصوم ولا تفطر كلها منصوبة . قوله : قال ومن يستطيع كلام الرجل المذكور قوله : ليستن أي : ليمرح بنشاط ، وأصله من الاستنان وهو العدو ، قال الجوهري : الاستنان أن يرفع رجليه ويطرحهما معا ، ويقال أن يلح في عدوه مقبلا أو مدبرا ، ومن جملة الأمثال : استنت الفصال حتى القرعى يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه . قوله : في طوله بكسر الطاء المهملة وفتح الواو ، وهو الحبل الذي تشد به الدابة ويمسك طرفه ويرسل في المرعى .
قوله : فيكتب له حسنات أي : يكتب له الاستنان حسنات ، وحسنات منصوب على أنه مفعول ثان ، وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح موقوفا ، وسيأتي في باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم مرفوعا .