حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله

حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم ، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة ، أو يرجعه سالم مع أجر أو غنيمة . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه النسائي في الجهاد عن عمرو بن عثمان بن سعيد عن أبيه عن شعيب به .

قوله : والله أعلم بمن يجاهد في سبيله وقع جملة معترضة ، يعني : الله أعلم بعقد نيته إن كانت خالصة لإعلاء كلمته ، فذلك المجاهد في سبيل الله ، وإن كان في نيته حب المال والدنيا واكتساب الذكر بها ، فقد أشرك مع سبيل الله سبيل الدنيا . وفي المستدرك على شرطهما أي المؤمن أكمل إيمانا ؟ قال : الذي يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه . قوله : كمثل الصائم القائم زاد النسائي من هذا الوجه الخاشع الراكع الساجد ، وفي الموطأ وابن حبان كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع .

وفي رواية أحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله ، مثله بالصائم لأنه ممسك لنفسه عن الأكل والشرب واللذات وكذلك المجاهد ممسك لنفسه على محاربة العدو وحابس نفسه على من يقاتله . قوله : وتوكل الله أي : ضمن الله بملابسة التوفي الجنة وبملابسة عدم التوفي الرجع بالأجر أو الغنيمة ، قال الكرماني : يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة ، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال ، وعلى الثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما ، فهي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع ، ووقع في رواية مسلم تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي ، وفي رواية لمسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ تكفل الله لمن جاهد في سبيله ، لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته ، وكذلك أخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد . وفي رواية الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته .

ولفظ الضمان والتكفل والتوكل والانتداب الذي وقع في الأحاديث كلها ، بمعنى تحقيق الوعد على وجه الفضل منه ، وعبر صلى الله تعالى عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضيله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه بما جرت به العادة بين الناس بما تطمئن به النفوس وتركن إليه القلوب . قوله : بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أي : بأن يدخله الجنة و أن في الموضعين مصدرية ، تقديره : ضمن الله بتوفيه بدخول الجنة . وفي رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان إن توفاه بالشرط والفعل الماضي ، أخرجه الطبراني .

قوله : أن يدخله الجنة ، أي : بغير حساب ولا عذاب ، أو المراد : يدخله الجنة ساعة موته . وقال ابن التين : إدخاله الجنة يحتمل أن يدخلها إثر وفاته تخصيصا للشهيد أو بعد البعث ، ويكون فائدة تخصيصه أن ذلك كفارة لجميع خطايا المجاهد ، ولا توزن مع حسناته . قوله : أو يرجعه بفتح الياء ، تقديره : أو أن يرجعه ، بالنصب عطفا على أن يتوفاه .

قوله : سالما حال من الضمير المنصوب في يرجعه . قوله : مع أجر أو غنيمة ، إنما أدخل و هاهنا ، قيل : لأنه قد يرجع مرة بغنيمة دون أجر وليس كذلك على ما يجيء الآن ، بل أبدا يرجع بالأجر ، كانت غنيمة أو لم تكن ، قاله ابن بطال . وقال ابن التين والقرطبي : إن أو هنا بمعنى الواو الجامعة على مذهب الكوفيين ، وقد سقطت في أبي داود وفي بعض روايات مسلم ، وبه جزم ابن عبد البر ، ورجحه التوربشتي شارح المصابيح ، والتقدير : أو يرجعه بأجر وغنيمة ، وكذا وقع عند النسائي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا ، وذهب بعضهم إلى أن أو على بابها ، وليست بمعنى الواو ، أي : أجر لمن لم يغنم ، أو غنيمة ولا أجر ، وهذا ليس بصحيح ، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الأجرة ، ويبقى لهم الثلث ، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ، فهذا يدل على أنه لا يرجع أصلا بدون الأجر ، ولكنه ينقص عند الغنيمة .

فإن قلت : ضعف هذا الحديث لأن فيه حميد بن هانئ وهو غير مشهور . قلت : هذا كلام لا يلتفت إليه ، لأنه ثقة محتج به عند مسلم ، وقد وثقه النسائي وابن يونس وغيرهما ، ولا يعرف فيه تجريح لأحد .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث