باب من احتبس فرسا في سبيل الله
حدثنا علي بن حفص قال : حدثنا ابن المبارك قال : أخبرنا طلحة بن أبي سعيد قال : سمعت سعيدا المقبري يحدث أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده ، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن حفص المروزي نزل عسقلان ، قال البخاري : لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة ومائتين ، ولم يرو عنه إلا هذا الحديث ، وآخر في مناقب الزبير موقوفا ، وآخر في كتاب القدر مقرونا ببشير بن محمد ، وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي ، وطلحة بن أبي سعيد المصري نزيل الإسكندرية ، وكان أصله من المدينة ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، والحديث أخرجه النسائي في الخيل عن الحارث بن مسكين . قوله : من احتبس قد مضى معناه عن قريب ، قوله : إيمانا نصب على أنه مفعول له ، أي : ربطه خالصا لله تعالى امتثالا لأمره ، قوله : وتصديقا بوعده عبارة عن الثواب المترتب على الاحتباس ، ويقال : بوعده ، أي : للثواب في القيامة ، وقال الطيبي : تلخيصه أنه احتبس امتثالا واحتسابا ، وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس ، فمن احتبس فكأنه قال : صدقت فيما وعدتني ، قوله : شبعه بكسر الشين ، أي : ما يشبع به ، قوله : وريه بكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف من رويت من الماء بالكسر أروي ريا وريا ورويا أيضا مثل رضي ، ووقع في حديث أسماء بنت يزيد ، أخرجه أحمد ومن ربطها رياء وسمعة الحديث ، وفيه فإن شبعها وجوعها إلى آخره خسران في موازينه ، قوله : وروثه أراد به ثواب ذلك لا أن الأرواث توزن بعينها ، وروى ابن بنت منيع من حديث علي مرفوعا من ارتبط فرسا في سبيل الله فعلفه وأثره في موازينه يوم القيامة ، وروى ابن أبي عاصم من حديث المطعم بن المقدام عن الحسن عن سهل بن الحنظلية يرفعه من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقبضها ، وروى ابن ماجه من حديث محمد بن عقبة القاضي عن أبيه عن جده عن تميم الداري سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من ارتبط فرسا في سبيل الله فعالج علفه كان له بكل حبة حسنة .
وفيه أن النية يترتب عليها الأجر ، وفيه أن الأمثال تضرب لصحة المعاني ، وقيل : يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانه بخلاف غيرها فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان .