حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صفة أبواب الجنة

( باب صفة أبواب الجنة ) أي هذا باب في بيان صفة أبواب الجنة ، قال بعضهم : هكذا ترجم بالصفة ، ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية . ( قلت ) : هذا تخمين ؛ لأنه لا وجه لما ذكره ، أما ذكر الصفة وإرادة العدد ففيه ما فيه ؛ لأن العدد اسم ، قال الجوهري : عددت الشيء عدا : أحصيته ، والاسم العدد ، والعديد ، والصفة خارجة عن ذات الشيء . وأما ذكر الصفة وإرادة التسمية فتعسف جدا ؛ لأنه لا نكتة فيه حتى يعدل عن التسمية إلى ذكر الصفة ، والذي يظهر أن ذكره أبواب الجنة واقع في محله ؛ لأن في الباب ذكر ثمانية أبواب فيطابق الترجمة ، وذكر الصفة إشارة إلى قوله الريان ؛ لأنه صفة للباب الذي يدخل منه الصائمون .

( فإن قلت ) : المذكور في الحديث يسمى الريان . ( قلت ) : في الحقيقة صفة لذلك الباب ؛ لأن الصائمين الذين كابدوا العطش في الدنيا إذا دخلوا من هذا الباب إلى الجنة يشربون من النهر الذي فيه ، فيروون ، فلا يحصل لهم الظمأ بعد ذلك أبدا ، فغلبت الاسمية على الصفة ، كما في العباس والحارث ونحوهما . ج١٥ / ص١٦٠( وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أنفق زوجين دعي من باب الجنة ) روى هذا التعليق مسندا موصولا في كتاب الصيام في باب الريان للصائمين ، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر ، عن معن ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة ، الحديث .

ومضى الكلام فيه هناك وفي الجهاد أيضا من حديث أبي هريرة ، وفيه : فمن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، الحديث . فيه عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي في هذا الباب روى عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ، وأشار به إلى ما رواه في ذكر عيسى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من شهد أن لا إله إلا الله ، الحديث . وفيه : أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء ، وروى الطبراني في معجمه من حديث ابن سلام ، عن أبي أمامة ، عن عبادة بن الصامت ولفظه : عليكم بالجهاد في سبيل الله ، فإنه باب من أبواب الجنة ، يذهب الله به الهم والغم .

65 - حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثنا محمد بن مطرف ، قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في الجنة ثمانية أبواب ، فيها باب يسمى الريان ، لا يدخله إلا الصائمون . مطابقته للترجمة في قوله ثمانية أبواب ، ومحمد بن مطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وأبو حازم سلمة بن دينار ، والحديث من أفراده ، قال الداودي : هذا الحديث يبين قوله تعالى : وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا لأن الواو إنما تأتي بعد سبعة ، وقال الكوفيون : الواو زائدة وهو خطأ عند البصريين ؛ لأن الواو تفيد معنى العطف ، فلا يجوز أن تزاد . قوله : " الريان " أصله الرويان ، اجتمعت الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فأبدلت الواو ياء ، ثم أدغمت الياء في الياء ، والريان ضد العطشان من رويت من الماء بالكسر أروى ريا وريا وروي أيضا مثل رضي ورويت الحديث بالفتح رواية قوله : " لا يدخله إلا الصائمون " مجازاة لهم لما كان يصيبهم من العطش من صيامهم ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث