باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء
حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا سليمان قال : أخبرني يزيد بن خصيفة قال : أخبرني السائب بن يزيد ، سمع سفيان بن أبي زهير الشنئي ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط ، فقال السائب : أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : إي ورب هذه القبلة . الحديث مر في كتاب المزارعة في باب اقتناء الكلب للزراعة ، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب ، ويزيد من الزيادة ابن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ، وقد مر فيما مضى ، والسائب من السيب ابن يزيد من الزيادة ، مر في الوضوء ، والشنئي بفتح الشين المعجمة وبالنون والهمزة نسبة إلى شنوءة . قوله : إي بكسر الهمزة وسكون الياء حرف جواب بمعنى نعم ، فيكون لتصديق الخبر ، ولإعلام المستخبر ، ولوعد الطالب ، وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام ، واتفق الجميع على أنها لا تقع إلا قبل القسم ، كما وقع هنا قبل قوله : ورب هذه القبلة ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : لا تعلق لبعض هذه الأحاديث بترجمة الباب ( قلت ) : هذا آخر كتاب البدء ، فذكر فيه ما ثبت عنده مما يتعلق بالمخلوقات ، وذكر صاحب التوضيح أن ذكر أحاديث الكلب هنا لما أتى عن ابن عباس وغيره أنها من الجن ، والترجمة قريبة من الجن ، انتهى .
( قلت ) : أما ما ذكره الكرماني فبعيد جدا ؛ لأنه لا تعلق لها أصلا بالترجمة ، وكونها مما يتعلق بالمخلوقات لا يقتضي المناسبة لذكرها في هذه الترجمة ، وهذا بعيد جدا ، وأما ما ذكره صاحب التوضيح فأبعد منه جدا ؛ لأن كونها من الجن يقتضي ذكرها في باب الجن ، وكيف يكون قرب هذه من باب ذكر الجن ، وبينه وبين الترجمة المذكورة ثلاثة أبواب ، وبمثل هذا لا تقع المطابقة ؟ والجواب الموجه ما ذكرناه ، وهو أن هذه الترجمة ، وهي قوله : ( باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ) إلى آخره ليس بموجود عند الأكثرين من الرواة ، فحينئذ تقع المطابقة بين هذه الأحاديث الأربعة المذكورة في هذا الباب ، وبين الترجمة السابقة عليه ، وهي قوله : ( باب قول الله تعالى : وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، وقوله : ( باب خير مال المسلم ) ، ( وباب خمس من الدواب داخلان في باب قول الله تعالى : وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ . ( فإن قلت ) : فعلى هذا حديث الذباب لا يبقى له شيء من المطابقة لشيء من الأبواب ، ( قلت ) : قيل : مطابقته لقوله : ( باب إذا وقع الذباب ) ظاهرة جدا ، لكن يتوجه الجواب في ذلك على من لا يرى وجود هذا الباب ، وأما أبو ذر الذي روى عن مشايخه وجود هذا الباب فقد قالوا : لم يقع هذا إلا في آخر الأبواب المتقدمة كلها ، فإن صح هذا أنه وقع في آخر الأبواب كلها بابا مستقلا فلا كلام فيه ، فإنه باب مترجم بشيء يطابق حديثه إياه ، والله أعلم .