باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾كتاب أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . أي : هذا كتاب في بيان أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، كذا وقع في رواية كريمة ، وفي بعض النسخ ، وكذا وقع في رواية أبي علي بن شبويه نحوه ، وقدم الآية التي تأتي في الترجمة على الباب ، وفي بعض النسخ كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وفي بعض النسخ : باب خلق آدم - صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر شيء غيره ، وأما عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن أبا ذر رضي الله تعالى عنه قال : قلت : يا رسول الله ، كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قلت : يا رسول الله ، كم أرسل منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير الحديث رواه ابن حبان في صحيحه ، وابن مردويه في تفسيره . وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بعث الله ثمانية آلاف نبي : أربعة آلاف إلى بني إسرائيل ، وأربعة آلاف إلى سائر الناس رواه أبو يعلى الموصلي ، وعنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بعثت على إثر ثمانية آلاف نبي ، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي .
باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته . أي : هذا باب في بيان خلق آدم عليه الصلاة والسلام ، قوله : وذريته : أي وفي بيان خلق ذريته ، وإنما سمي آدم ؛ لأنه خلق من أدمة الأرض ، وهي لونها ، والأدمة في الناس السمرة الشديدة ، وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن آدم خلق من أديم الأرض ، وهو وجهها ، وروى مجاهد عنه أيضا أنه مشتق من الأدمة ، وقال أبو إسحاق الثعلبي : التراب بلسان العبرية آدام ، فسمي آدم به ، وحذفت الألف الثانية ، وقيل : إنه اسم سرياني ، وقال الجوهري : إنه اسم عربي ، وليس بعجمي ، وذكر أبو منصور الجواليقي في كتاب المعرب أسماء الأنبياء : كلها أعجمية إلا أربعة : وهي آدم ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، والمشهور أن كنيته أبو البشر . وروى الوالبي عن ابن عباس أن كنيته أبو محمد ، وقال قتادة : لا يكنى في الجنة إلا آدم ، يقال له : يا أبا محمد ، إظهارا لشرف نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا ينصرف آدم ؛ لأنه على وزن أفعل وهو معرفة ، وذكره الله تعالى في القرآن في سبعة وعشرين موضعا .
وأما الذرية فأصلها من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا : خلقهم ، قال الجوهري : الذرية نسل الثقلين إلا أن العرب تركت همزتها ، والجمع الذراري ، وفي المغرب : ذرية الرجل أولاده ، ويكون واحدا وجمعا ، ومنه قوله تعالى : فـ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً صلصال طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار . أشار بقوله : صلصال إلى ما في قوله تعالى : خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ ثم فسر الصلصال بقوله طين خلط برمل ، وحقيقة الصلصال الطين اليابس المصوت ، قوله : فصلصل : أي صوت وهو فعل ماض ، ويصلصل مضارعه ، ومصدره صلصلة وصلصال بالكسر ، وعن ابن عباس : الصلصال هو الماء يقع على الأرض فتنشق وتجف ويصير له صوت ، قوله : الفخار بفتح الفاء وتشديد الخاء ، وهو ضرب من الخزف يعمل منه الجرار والكيزان وغيرها . ويقال منتن ، يريدون به صل كما يقال صر الباب ، وصرصر عند الإغلاق مثل كبكبته يعني كببته .
أراد بهذا أنه جاء في اللغة : صلصال بمعنى منتن ، ومنه صل اللحم يصل صلولا : أي أنتن مطبوخا كان أو نيا ، وأشار بقوله : يريدون به صل إلى أن أصل صلصل الذي هو الماضي صل ، فضوعف فاء الفعل فصار صلصل ، كما يقال : صر الباب إذا صوت عند الإغلاق ، فضوعف فيه كذلك ، فقيل : صرصر ، كما يقال كبكبته في كببته بتضعيف الكاف ، يقال : كببت الإناء : أي قلبته . فمرت به استمر بها الحمل فأتمته . أشار به إلى ما في قوله تعالى : فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ وفسرها بقوله : استمر بها الحمل حتى وضعته ، والضمير في قوله : فمرت به يرجع إلى حواء عليها الصلاة والسلام ، وسيأتي هذا في تفسير سورة الأعراف .
أن لا تسجد أن تسجد . أشار به إلى ما في قوله تعالى : مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ ثم نبه على أن كلمة لا صلة كذلك فسره بقوله : أن تسجد ، وقيل : فيه حذف تقديره : ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد إذ أمرتك .