باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل
( باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل ) 312 - حدثني محمد بن أبي بكر ، حدثنا فضيل بن سليمان ، حدثنا موسى ، حدثنا سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي ، فقدمت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سفرة ، فأبى أن يأكل منها ، ثم قال زيد : إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه ، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول : الشاة خلقها الله ، وأنزل لها من السماء الماء ، وأنبت لها من الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له . ج١٦ / ص٢٨٦مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه حديث زيد المذكور ، ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري ، يروي عن فضيل بن سليمان النميري البصري ، يروي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني ، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه عبد الله .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن معلى بن أسد ، وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان . قوله : " بلدح " بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وفي آخره حاء مهملة ، قال البكري : هو موضع في ديار بني فزارة ، وهو واد في طريق التنعيم إلى مكة ، قوله : " فقدمت " على صيغة المجهول ، قوله : " سفرة " قال ابن الأثير : السفرة طعام يتخذه المسافر ، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير ، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة راوية ، وغير ذلك من الأسماء المنقولة ، قوله : " فأبى " أي أبى زيد أي امتنع أن يأكل منها ، وقال ابن بطال : كانت السفرة لقريش فقدموها للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأبى أن يأكل منها ، فقدمها النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها ، وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا : إنا لا نأكل كل ما ذبح على أنصابكم ، انتهى . والأنصاب جمع النصب ، قال الكرماني : وهو ما نصب فعبد من دون الله عز وجل ، ( قلت ) : هي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام ، وقال الكرماني : هل أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ( قلت ) : جعله في سفرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على أنه كان يأكله ، وكم شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو بل يأكل من معه ، وإنما لم ينه الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - من معه عن أكله لأنه لم يوح إليه إذ ذاك ، ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريما وتحليلا حينئذ ، انتهى .
( قلت ) : لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما احتاج إلى هذا السؤال والجواب ، وقد ذكرنا الآن عن ابن بطال ما يغني عن ذلك ، وقوله أيضا في سفرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير صحيح لأن السفرة كانت لقريش كما مر الآن ، وقال السهيلي : إن قلت كيف وفق زيد إلى ترك أكل ذلك وسيدنا أولى بالفضيلة في الجاهلية لما ثبت من عصمته ؟ ( قلت ) : عنه جوابان ( أحدهما ) : أنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها ، وإنما فيه أن زيدا لما قدمت إليه أبى ، ( ثانيهما ) أن زيدا إنما فعل ذلك برأي رآه لا بشرع متقدم ، وإنما تقدم شرع إبراهيم عليه السلام بتحريم الميتة لا بتحريم ما ذبح لغير الله ، وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام ، وقال الخطابي : امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم ، فأما ذبائحهم لمأكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها ، وقد كان بين ظهرانيهم مقيما ، ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة لأن قريشا كانوا يتنزهون أيضا في الجاهلية عن الميتة مع أنه أباح الله لنا طعام أهل الكتاب والنصارى ، يذبحون ويشركون في ذلك الله تعالى ، قوله : " وإن كان زيد بن عمرو " هو موصول بالإسناد المذكور ، قوله : " كان يعيب " بفتح الياء ، قوله : " إنكارا " نصب على التعليل ، " وإعظاما " عطف عليه .