حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل

( قال موسى : حدثني سالم بن عبد الله ، ولا أعلمه إلا يحدث به عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه ، فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال : إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني ، فقال : لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله ، قال زيد : ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيعه ، فهل تدلني على غيره ؟ قال : ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا ، قال زيد : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله ، فخرج زيد فلقي عالما من النصارى ، فذكر مثله ، فقال : لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله ، قال : ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا وأنا أستطيع ، فهل تدلني على غيره ؟ قال : ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال : وما ج١٦ / ص٢٨٧الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله ، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج ، فلما برز رفع يديه فقال : اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم . موسى هو ابن عقبة المذكور الذي روى عن سالم ، وظاهره التعليق ، ولهذا قال الإسماعيلي : ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل عن موسى أم لا ، وقيل : هو موصول بالإسناد المذكور ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : " ويتبعه " بالتشديد من الاتباع ، ويروى عن الكشميهني يبتغيه من الابتغاء بالغين المعجمة وهو الطلب ، قوله : " لعلي " كلمة لعل للترجي تنصب الاسم وترفع الخبر ، واسمها هنا ياء المتكلم وخبرها قوله " أن أدين " ، قوله : " فأخبرني " أي عن حال دينكم وكيفيته ، قوله : " من غضب الله " المراد من غضب الله هو إيصال العذاب ، قوله : " فذكر مثله " أي مثل ما ذكر لعالم اليهود ، قوله : " من لعنة الله " المراد من اللعنة إبعاد الله عبده من رحمته وطرده عن بابه لأن اللعنة في اللغة الطرد ، وإنما خص الغضب باليهود واللعنة بالنصارى لأن الغضب أردى من اللعنة فكان اليهود أحق به لأنهم أشد عداوة لأهل الحق ، قوله : " وأنا أستطيع " أي والحال أن لي قدرة على عدم حمل ذلك ، قوله : " فلما برز " أي لما ظهر خارجا عن أرضهم ، قوله : " إني أشهدك " بكسر الهمزة ، قوله : " أني على دين إبراهيم عليه السلام " بفتح الهمزة ، وفي حديث سعد بن زيد : " فانطلق زيد وهو يقول : لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ، ثم يخر فيسجد لله عز وجل " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث