باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل
( وقال الليث : كتب إلي هشام ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معاشر قريش ، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري وكان يحيي الموءودة ؛ يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها أنا أكفيكها مؤنتها ، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤنتها ) . أي قال الليث بن سعد : كتب إلي هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، وهذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي داود ، عن عيسى بن حماد المعروف بزغبة ، عن الليث إلى آخره . وأخرجه النسائي في المناقب عن الحسين بن منصور بن جعفر ، عن أبي أسامة ، عن هشام بن عروة .
قوله : " ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري " وفي رواية أبي أسامة : " كان يقول : إلهي إله إبراهيم وديني دين إبراهيم " ورواية ابن أبي الزناد : " وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ما يذبح على النصب " ، وفي رواية ابن إسحاق : " وكان يقول : اللهم لو أعلم أحب الوجود إليك لعبدتك به ولكن لا أعلمه ثم يسجد على راحتيه " ، قوله : " وكان يحيي الموءودة " الإحياء هنا مجاز عن الإبقاء ، وهو على وزن مفعولة من الوأد وهو القتل ، كان إذا ولد لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب وهي حية ، يقال : وأدها يئدها وأدا فهي موءودة ، وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز ، وفي الحديث : " الوئيد في الجنة " أي الموءودة فعيل بمعنى مفعول ، وزعم بعض العرب أنهم كانوا يفعلون ذلك غيرة على البنات ، وقول الله عز وجل هو الحق : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أي خشية إملاق أي فقر وقلة ، وذكر النقاش في تفسيره أنهم كانوا يئدون من البنات من كانت منهن زرقاء أو هرشاء أو شيماء أو كشحاء تشاؤما منهم بهذه الصفات ، ( قلت ) : هرشاء من التهريش وهو مقاتلة الكلاب ، والشيماء من التشاؤم ، والكشحاء من الكشاحة وهو إضمار العداوة ، قوله : " أنا أكفيكها مؤنتها " كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : " أنا أكفيك مؤنتها " ، قوله : " فإذا ترعرعت " براءين وعينين مهملتين أولاهما مفتوحة أي تحركت ونشأت .