حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قتل أبي جهل

حدثني عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : ذكر عند عائشة - رضي الله عنها - أن ابن عمر رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله ، فقالت : وهل ابن عمر رحمه الله ، إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنه ليعذب بخطيئته وذنبه ، وإن أهله ليبكون عليه الآن ، قالت : وذاك مثل قوله : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين ، فقال لهم ما قال : إنهم ليسمعون ما أقول ، إنما قال : إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ، ثم قرأت : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ تقول : حين تبوءوا مقاعدهم من النار . مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بقضية بدر ، أو تقول لقوله : وغيره ، في باب قصة غزوة بدر ، وغيره على تقدير وجود لفظ وغيره في بعض النسخ كما ذكرناه . وعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير .

قوله: ذكر على صيغة المجهول ، وفي رواية الإسماعيلي أن عائشة بلغها قوله : إن ابن عمر رفع إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يعني قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله ، وهذا قد مضى في الجنائز في باب قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : يعذب الميت ، إلى آخره ، في حديث مطول ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : فقالت أي : عائشة : وهل ابن عمر بكسر الهاء أي : غلط وزنا ومعنى ، وأما وهل بفتح الهاء فمعناه فزع ونسي . قوله : إنما قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إنه ليعذب بخطيئته وذنبه ، والحال أن أهله ليبكون عليه الآن ، وهذا وجه رد عائشة على ابن عمر ، والحاصل هنا أن ابن عمر حمل كلامه - صلى الله تعالى عليه وسلم - على الحقيقة ، وأن عائشة حملته على المجاز ، حيث أولته بما ذكرته .

قوله : قالت أي : عائشة ، وذاك مثل قوله ، أي : الذي قاله ابن عمر هنا مثل قوله : إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى قوله : حق ، ولفظ مثل في قوله : فقال لهم مثل ما قال ، وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره فقال لهم ما قال ، أي : ابن عمر . قوله : إنهم ليسمعون بيان له أو بدل ، ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر ، والمراد منهما ، أي : من الحديثين غير الظاهر . قوله : إنما قال ، أي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إنهم الآن ليعلمون أنما كنت أقول لهم حق ، أرادت بذلك أن لفظ الحديث : إنهم ليعلمون ، وأن ابن عمر وهم في قوله : ليسمعون ، وقال البيهقي : العلم لا يمنع من السماع ، وقال الإسماعيلي : إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية ، فرواية ابن عمر : إنهم ليسمعون ، وعلمهم لا يمنع من سماعهم .

قوله : ثم قرأت عائشة إلى آخره ، أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه ، وأجيب عن الآية بأن الذي يسمعهم هو الله تعالى ، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يسمعهم ، ولكن الله أحياهم حتى سمعوا ، كما قال قتادة ، وقال السهيلي : وعائشة لم تحضر ، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه ، وقد قالوا له : أتخاطب قوما قد جيفوا ، فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين ، إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا : إن الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المسألة ، وهو قول الأكثر من أهل السنة ، وإما بآذان القلب والروح على مذهب من يقول : يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه . قوله : يقول القائل : هو عروة ، يريد أن يبين مراد عائشة ، فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى مقيد بحالة استقرارهم في النار ، وهو معنى قوله : حين تبوءوا أي : حين اتخذوا مقاعدهم في النار ، قيل : فعلى هذا لا معارضة بين إنكار عائشة وإثبات ابن عمر ، قلت : الرواية التي بعد هذا تدل على إنكارها مطلقا ، يعلم ذلك بالتأمل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث