حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب غزوة ذات الرقاع

باب غزوة ذات الرقاع أي هذا باب في بيان غزوة ذات الرقاع بكسر الراء وبالقاف وبالعين المهملة ؛ سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم ، وقيل : لأن أقدامهم نقبت ، فكانوا يلقون الخرق ، وقيل : كانوا يلقون الخرق في الحر ، وقيل : سميت بذلك لشجرة هناك تسمى ذات الرقاع ، وقال الواقدي : سميت بذلك لجبل فيه بقع حمر وبيض وسود ، وقال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى ، ثم غزا نجدا - يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذر ، وقال ابن هشام ، ويقال : عثمان بن عفان ، ثم سار حتى نزل نجدا ، وهي غزوة ذات الرقاع ، فلقي بها جمعا من غطفان ، فتقارب الناس ، ولم يكن بينهم حرب ، وقد أخاف الله الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف . والحاصل أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كانت بعد بني النضير ، وقبل الخندق سنة أربع ، وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس ، ومال البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر على ما سيأتي ، واستدل على ذلك بأن أبا موسى الأشعري شهدها ، وقدومه إنما كان ليالي خيبر صحبة جعفر وأصحابه ، ومع هذا ذكرها البخاري قبل خيبر ، والظاهر أن ذلك من الرواة ، وقال الواقدي : خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة ، وقيل : سبعمائة ، وعند البيهقي ثمانمائة ، وقال ابن سعد : على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة ، وغاب خمس عشرة ليلة ، وفي المعجم الأوسط للطبراني ، عن إبراهيم بن المنذر قال محمد بن طلحة : كانت غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب . وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان ، فنزل نخلا .

أي غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب ، قوله : محارب خصفة بإضافة محارب إلى خصفة للتمييز ؛ لأن محارب في العرب جماعة ، ومحارب هذا هو ابن خصفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات ، وهو ابن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر ، قوله : من بني ثعلبة ذكره بكلمة من يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب ، وليس كذلك ، والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره . محارب خصفة وبني ثعلبة بواو العطف ؛ فإن غطفان هو ابن سعد بن قيس بن غيلان ، فمحارب وغطفان ابنا عم ، فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى ؟ وفي رواية القابسي : خصفة بني ثعلبة ، وقال الجياني : كلاهما وهم ، والصواب محارب خصفة ، وبني ثعلبة بواو العطف كما ذكرناه ، وقال الكرماني : محارب قبيلة من فهر . قلت : ليس كذلك ؛ لأن المحاربين هنا لا ينتسبون إلى فهر ، بل ينتسبون إلى خصفة ، ولم يحرر هذا الموضع كما ينبغي ، قوله : فنزل أي النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : نخلا بفتح النون وسكون الخاء المعجمة ، وهو موضع من المدينة على يومين ، وهو بواد يقال له : شدخ بالشين المعجمة والدال المهملة والخاء المعجمة ، وفيه طوائف من قيس من بني فزارة وأشجع وأنمار .

وهي بعد خيبر ؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر . أي غزوة ذات الرقاع إنما وقعت بعد غزوة خيبر ، واستدل على ذلك بقوله : لأن أبا موسى الأشعري جاء بعد خيبر وثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع ، فلزم من ذلك وقوع غزوة ذات الرقاع بعد غزوة خيبر . قال أبو عبد الله : وقال لي عبد الله بن رجاء ، أخبرنا عمران العطار ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرقاع .

أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس في بعض النسخ قال أبو عبد الله ، وإنما المذكور في أكثر النسخ : وقال عبد الله بن رجاء ، على أن لفظة لي في رواية أبي ذر فقط ، وعبد الله بن رجاء ضد الخوف الفداني البصري ، سمع منه البخاري ، وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه البخاري ، وعمران هو ابن داود القطان ، وفي آخره نون - البصري ، ولم يحتج به البخاري إلا استشهادا ، وهذا التعليق وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب ، فقال : حدثنا جعفر بن هاشم ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، فذكره والحديث أخرجه مسلم في صلاة الخوف عن أبي بكر عن عفان عن أبان ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن يحيى بن حسان ، عن معاوية بن سلام ، ثلاثتهم عن يحيى عنه به ، وأعاده عن أبي بكر في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : صلى بأصحابه في الخوف أي في حالة الخوف ، وفي رواية السراج : أربع ركعات صلى بهم ركعتين ، ثم ذهبوا ، ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين . قوله : في غزوة السابعة .

قال بعضهم : هو من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي . قلت : كان ينبغي أن يقال : هو من إضافة الشيء إلى نفسه بتأويل ، وهو أن يقال : غزوة السفرة السابعة ، وقال الكرماني وغيره : تقديره غزوة السنة السابعة من الهجرة ، وهذا التقدير غير صحيح ؛ لأنه يلزم منه أن تكون غزوة الرقاع بعد خيبر ، وليس كذلك ، كما ذكرنا ، مع أنه قال في الغزوة السابعة بالألف واللام في الغزوة ، ثم قال : ويروى غزوة السابعة ، ثم فسرها بما ذكرنا عنه الآن ، والغزوات التي وقع فيها القتال بدر وأحد والخندق وقريظة والمريسيع وخيبر ، فعلى ما ذكره يلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة . قوله : غزوة ذات الرقاع بالجر على أنه عطف بيان أو بدل .

وقال ابن عباس : صلى النبي صلى الله عليه وسلم الخوف بذي قرد . أي قال عبد الله بن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد بفتح القاف والراء ، وهو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان ، وهذا التعليق وصله النسائي والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد صلاة الخوف ، وقد مر في أبواب صلاة الخوف ، عن ابن عباس صورة صلاة الخوف ، ولكن لم يذكر فيه بذي قرد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث