باب قول الله عز وجل وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا
حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت البراء رضي الله عنه وجاءه رجل فقال : يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين ، فقال : أما أنا فأشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يول ، ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء يقول : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب مطابقته للترجمة في قوله : أتوليت يوم حنين ؟ وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وقد مضى الحديث في الجهاد ، في باب بغلة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم البيضاء . قوله : يا أبا عمارة هي كنية البراء ، قوله : أتوليت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، أي : انهزمت ، قوله : أما أنا .. . إلى آخره فيه جواب بديع يبين فيه أولا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يول أيضا ؛ لأن إخباره بقوله : ولكن عجل سرعان القوم .. .
إلى آخره يدل على أنه ثبت ؛ لأن المولى لا يقدر على إخبار ما شاهده البراء في هذه القضية على هذه الصورة ، ( فإن قلت ) : جوابه لا يطابق سؤال الرجل ؛ لأنه سأل عنه هل توليت أم لا ؟ ولم يسأل عن حال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قلت : لأنه فهم بقرينة الحال أنه سأل عن فرار الكل ، فيدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما في الطريق الذي يأتي عقيبه ، أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأجاب بقوله : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يول ، قوله : سرعان القوم بفتح السين المهملة ، وفتح الراء ويجوز بالتسكين أيضا ، وقال الكرماني : وسرعان بضم المهملة وكسرها جمع السريع ، حكي هذا عن بعضهم ، وليس كذلك لأن جماعة منهم ابن الأثير وغيره قد ضبطوه مثل ما ضبطناه ، وقال : سرعان القوم أوائلهم الذين يسارعون إلى شيء ويقبلون عليه بسرعة ، وقال الخطابي بعضهم يقول بكسر السين ، وهو خطأ ، قوله : فرشقتهم من الرشق بالشين المعجمة والقاف ، وهو الرمي ، وهوازن قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة - بالخاء المعجمة والصاد المهملة وبالفاء كلها مفتوحة - ابن قيس غيلان بن إلياس بن مضر ، وأبو سفيان بن الحارث هو ابن عبد المطلب بن هاشم ، وهو ابن عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قوله : آخذ على وزن فاعل ، قوله : يقول جملة وقعت حالا .