باب غزوة الطائف
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا أزهر ، عن ابن عون ، أنبأنا هشام بن زيد بن أنس ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء ، فأدبروا قال : يا معشر الأنصار ، قالوا : لبيك يا رسول الله وسعديك ، لبيك نحن بين يديك ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا عبد الله ورسوله ، فانهزم المشركون ، فأعطى الطلقاء والمهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا ، فقالوا : فدعاهم فأدخلهم في قبة فقال : أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لاخترت شعب الأنصار . هذا طريق آخر في حديث أنس ، عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، عن أزهر بن سعد السمان البصري ، عن عبد الله بن عون ، عن هشام بن زيد بن أنس ، عن جده أنس بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وإبراهيم بن محمد بن عرعرة .
قوله : التقى هوازن أي : التقى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن ، والواو في : ومع النبي صلى الله عليه وسلم للحال ، والطلقاء هكذا في رواية الكشميهني : عشرة آلاف والطلقاء بحرف الواو التي للعطف ، ويروى عشرة آلاف من الطلقاء ، وليس بصواب ؛ لأن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره ، وقد تكلف بعضهم بأن الواو فيه مقدرة عند من جوز تقدير حذف العطف ، وفيه نظر لا يخفى ، والطلقاء جمع طليق ، وهو الأسير الذي أطلق عنه الأسر ، وخلي سبيله ، ويراد بهم أهل مكة ، فإنه صلى الله عليه وسلم أطلق عنهم وقال لهم : أقول لكم ما قال يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ قوله : فقالوا أي : تكلموا في منع العطاء عنهم .