حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما

حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه قال : قلت لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، فما أرَى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما ! فقالت عائشة : كلا ، لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار ؛ كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فأنزل الله : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مضى في الحج مطولا في باب وجود الصفا والمروة ومضى الكلام فيه هناك . قوله إِنَّ الصَّفَا مقصورا ، مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام ، وهو أنف من جبل أبي قبيس ، وهو الآن إحدى عشر درجة فوقها أزج كإيوان ، فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدما ، كان عليه صنم على صورة رجل يقال له إساف بن عمرو وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة بنت ذئب ، ويقال بنت سهيل ، زعموا أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله عز وجل فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة عبدا ، وزعم عياض أن قصيا حولهما فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم ، وقيل : جعلهما بزمزم ونحر عندهما ، فلما فتح رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - مكة كسرهما ، وفي تفسير مقاتل : كان على الصفا صنم يقال له إساف وعلى المروة صنم يقال له نائلة ، فقال الكفار : إنه حرج علينا أن نطوف بهما ، فأنزل الله تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ الآية ، وفي فضائل مكة لرزين : لما زنيا لم يمهل الله تعالى أن يفجرا فيها فمسخهما ، فأخرجا إلى الصفا والمروة ، فلما كان عمرو بن لحي نقلهما إلى الكعبة ونصبهما على زمزم فطاف الناس . قوله وَالْمَرْوَةَ ، المروة الحصاة الصغيرة ، يجمع قليلها على مروات وكثيرها مرو - مثل تمرة وتمرات وتمر ، وقال الزمخشري : الصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان والمقطم ، وقيل : سمي الصفا به لأنه جلس عليه آدم صفي الله عليه السلام ، والمروة سميت بها لأن حواء عليها السلام جلست عليها .

وفي تفسير النسفي : روي عن ابن عباس أنه كان في المسعى سبعون وثنا ، فقال المسلمون : يا رسول الله ، هذه الأرجاس الأنجاس في مسعانا ، ونحن نتأثم منها ! فأنزل الله تعالى : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ؛ أي فلا إثم عليه أن يسعى بينهما ويطوف ، فأمر بها فنحيت عن المسعى ، وكذلك فعل بالأوثان التي كانت حول الكعبة شرفها الله تعالى . قوله حذو قديد ، الحذو بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره واو ، وهو الحذاء والإزاء والمقابل ، وقديد بضم القاف وفتح الدال موضع من منازل طريق مكة إلى المدينة . قوله يتحرجون ؛ أي يتأثمون .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث