حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة حم الأحقاف

( سورة حم الأحقاف )

( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( وقال مجاهد : تفيضون تقولون ) .

( وقال بعضهم : أثرة وأثرة وأثارة : بقية ) . أشار به إلى قوله تعالى : ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، وفسر بعضهم هذه الألفاظ الثلاثة ببقية ، فالأول : أثرة بفتحتين ، والثاني : أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة ، والثالث : أثارة على وزن فعالة بالفتح والتخفيف ، وفسر أبو عبيدة : أو أثارة من علم أي بقية من علم ، وقال الطبري : قراءة الجمهور أثارة بالألف ، وعن الكلبي : بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين ، تقول العرب : لهذه الناقة أثارة من سن ، أي بقية ، وعن عكرمة ومقاتل رواية عن الأنبياء - عليهم السلام - وأصل الكلمة من الأثر ، وهو الرواية ، يقال : أثرت الحديث أثره آثرا وإثارة كالشجاعة والجلادة والصلابة فأنا آثره ، ومنه قيل للخبر : أثر ، وعن مجاهد معناه : رواية يؤثرونها ممن كان قبلهم ، وقيل : أثارة : ميراث من علم ، وقيل : مناظرة من علم ؛ لأن المناظرة في العلم مثيرة لمعانيه ، وقيل : اجتهاد من علم .

( وقال ابن عباس : بدعا من الرسل : لست بأول الرسل ) .

( وقال غيره : أرأيتم هذه الألف إنما هي توعد ، إن صح ما تدعون لا يستحق أن يعبد ، وليس قوله : أرأيتم ، برؤية العين إنما هو أتعلمون ، أبلغكم أن ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا ) .

أي قال غير ابن عباس : هذا كله ليس في رواية أبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ ، قوله : أرأيتم ، معناه أخبروني ، كذلك قاله المفسرون ، وفي ( تفسير النسفي ) : قل يا محمد لهؤلاء الكفار : أرأيتم أخبروني إن كان - أي القرآن - من عند الله ، وقيل : إن كان محمد من عند الله ، وكفرتم به ، وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله . وجواب الشرط محذوف ، تقديره : إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين ، ويدل على هذا الحذف قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال قتادة والضحاك : وشهد شاهد هو عبد الله بن سلام ، شهد على نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمن به ، وقيل : هو موسى بن عمران - عليه الصلاة والسلام - وقال مسروق في هذه الآية : والله ما نزلت في عبد الله بن سلام ؛ لأن حم نزلت بمكة ، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة ، وإنما كانت محاجة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقومه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . قوله : " هذه الألف " أشار به إلى أن الهمزة التي في أول أرأيتم إنما هي توعد لكفار مكة ، حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله ، وإن صح ما يدعون في زعمهم فلا يستحق أن يعبد لأنه مخلوق ، فلا يستحق أن يعبد إلا الله الذي خلق كل شيء ، قوله : " وليس " في قوله : أراد به أن الرؤية في قوله : أرأيتم ليست من رؤية العين التي هي الإبصار ، وإنما معناه ما قاله من قوله : أتعلمون أبلغكم إلى آخره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث