باب قوله فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا
( باب قوله : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) ( وقال ابن عباس : عارض : السحاب ) . أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : هذا عارض ممطرنا ، العارض : السحاب ، وقد قلنا ما سبب تسميته بذلك .
324 - ( حدثنا أحمد بن عيسى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا ، حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم ، قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه ، قالت : يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية ، فقال : يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، عذب قوم عاد بالريح ، وقد رأى قوم العذاب فقالوا : هذا عارض ممطرنا ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : حدثنا أحمد بن عيسى ، كذا قال أبو مسعود وخلف ، وعرفه ابن السكن بأنه أحمد بن صالح المصري ، وغلط الحاكم قول من قال : إنه ابن أخي ابن وهب ، وقال ابن منده : كلما قال البخاري في ( جامعه ) حدثنا أحمد عن ابن وهب ، فهو ابن صالح ، وإذا حدث عن ابن عيسى نسبه ، قلت : لعل الكرماني اعتمد على هذا حيث قال أحمد ، أي ابن صالح المصري ، وقال في ( رجال الصحيحين ) : أحمد غير منسوب يحدث عن عبد الله بن وهب المصري ، حدث عنه البخاري في غير موضع من ( الجامع ) . واختلفوا في أحمد هذا ، فقال قوم : إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ، وقال آخرون : إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى ، وقال أبو أحمد الحافظ النيسابوري : أحمد عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب ، وقال ابن منده : لم يخرج البخاري عن أحمد بن صالح وعبد الرحمن شيئا في ( الصحيح ) ، وعمرو هو ابن الحارث ، وأبو النضر بسكون المعجمة سالم ، وسليمان بن يسار ضد اليمين .
ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون ج١٩ / ص١٧١والأدنى مصريون . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن يحيى بن سليمان ، وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن هارون بن معروف ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح . قوله : " لهواته " بتحريك الهاء ، جمع لهاة ، وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ، ويجمع أيضا على " لها " بفتح اللام مقصور ، قوله : " إنما كان يتبسم " فإن قلت : روي أنه ضحك حتى بدت نواجذه فما التوفيق بينهما ؟ قلت : ظهور النواجذ التي هي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة ، قوله : " عرفت الكراهية في وجهه " وهي من أفعال القلوب التي لا ترى ، ولكنه إذا فرح القلب تبلج الجبين ، فإذا حزن أربد الوجه فعبرت عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهة ؛ لأنه ثمرتها ، قوله : " ما يؤمنني " من آمن يؤمن ، ويروى : ما يؤمني بالهمزة وتشديد النون ، قوله : " عذب قوم عاد " حيث أهلكوا بريح صرصر ، قال الكرماني : فإن قلت النكرة المعادة هي غير الأولى ، وهنا القوم الذين قالوا : هذا عارض ممطرنا هم بعينهم الذين عذبوا بالريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء ، قلت : تلك القاعدة النحوية إنما هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على الاتحاد ، أما إذا كانت فهي بعينها الأولى ؛ لقوله تعالى : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، ولئن سلمنا وجوب المغايرة مطلقا ، فلعل عادا قومان ، قوم بالأحقاف أي في الرمال ، وهم أصحاب العارض ، وقوم غيرهم من الذين كذبوا ، انتهى .
قلت : تمثيله بقوله : " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " ، غير مطابق لما قاله لأن فيه المغايرة ظاهرة ، لكن يحمل على معنى أن كونه معبودا في السماء غير كونه معبودا في الأرض ، لأن إلها بمعنى مألوه بمعنى معبود ، فافهم .