حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة نوح

سورة نوح أي هذا في تفسير بعض سورة نوح عليه الصلاة والسلام ، وفي بعض النسخ سورة إنا أرسلنا نوحا ، وهي مكية نزلت بعد النحل ، وقبل سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وسقطت البسملة عند الكل ، وهي تسعمائة وتسعة وعشرون حرفا ، ومائتان وأربع وعشرون كلمة ، وثمان وعشرون آية . أطوارا : طورا كذا ، وطورا كذا ، يقال : عدا طوره ، أي قدره . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا وذكر عبد ، عن خالد بن عبد الله ، قال : طورا نطفة ، وطورا علقة ، وطورا مضغة ، وطورا عظاما ، ثم كسونا العظام لحما ، ثم أنشأناه خلقا آخر ، وقال مجاهد : طورا من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم ما ذكر حتى يتم خلقه ، والطور في هذه المواضع بمعنى تارة ، ويجيء أيضا بمعنى القدر أشار إليه بقوله : ويقال : عدا طوره ، أي تجاوز قدره ، ويجمع على أطوار .

والكبار أشد من الكبار ، وكذلك جمال وجميل ، لأنها أشد مبالغة ، وكبار الكبير ، وكبارا أيضا بالتخفيف ، والعرب تقول : رجل حسان وجمال وحسان مخفف ، وجمال مخفف . أشار به إلى قوله عز وجل : ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وقال : الكبار ، يعني : بالتشديد أشد ، يعني : أبلغ في المعنى من الكبار بالتخفيف ، والكبار بالتخفيف أبلغ معنى من الكبير . قوله : وكذلك جمال بضم الجيم ، وتشديد الميم ، يعني : الجمال أبلغ في المعنى من الجميل ، وهو معنى قوله : لأنها أشد مبالغة .

قوله : وكبار ، يعني : بالتشديد بمعنى الكبير ، وكذلك الكبار بالتخفيف . قوله : حسان بضم الحاء ، وتشديد السين ، وهو أبلغ من حسان بالتخفيف ، وكذلك جمال بالتشديد أبلغ من جمال بالتخفيف . ديارا من دور ، ولكنه فيعال من الدوران ، كما قرأ عمر الحي القيام ، وهي من قمت ، وقال غيره : ديارا أحدا .

أشار به إلى قوله تعالى : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا واشتقاقه من دور ، ووزنه فيعال ؛ لأن أصله ديوار فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، ولا يقال : وزنه فعال ؛ لأنه لو قيل : دوار كان يقال : فعال . قوله : كما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الحي القيام ، ذكر هذا نظيرا للديار ؛ لأن أصله قوام فلا يقال : وزنه فعال ، بل يقال : فيعال كما في الديار ، وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طرق عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأها كذلك ، وذكر عن ابن مسعود أيضا قوله ، وقال غيره : هذا يقتضي تقدم أحد سقط من بعض النقلة وإلا لا يستقيم المعنى على ما لا يخفى ونسب إلى هذا الغير أن ديارا يأتي بمعنى أحد ، والمعنى لا تذر على الأرض من الكافرين أحدا ، وقد أشار الثعلبي إلى هذا المعنى حيث قال : ديارا أحدا يدور في الأرض ، فيذهب ويجيء ، وكذلك ذكره النسفي في ( تفسيره ) . تبارا هلاكا .

أشار به إلى قوله تعالى : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا وفسر التبار بالهلاك ، وفسره الثعلبي بالدمار . وقال ابن عباس مدرارا يتبع بعضه بعضا . أي قال ابن عباس في قوله تعالى : ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا أي ماء السماء ، وهو المطر ، وفسر المدرار بقوله : يتبع بعضه بعضا ، ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .

وقارا عظمة . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وفسر الوقار بالعظمة ، وأخرجه سفيان في تفسيره عن أبي روق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس بلفظ : لا يخافون في الله حق عظمته ، وأخرجه عبد بن حميد من رواية أبي الربيع عنه : ما لكم لا تعلمون لله عظمته ، وقال مجاهد : لا ترون لله عظمة ، وعن الحسن : لا تعرفون لله حقا ، ولا تشكرون له نعمة ، وعن ابن جبير : لا ترجون ثوابا ، ولا تخافون عقابا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث