باب فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال : لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ، فقال عمر : إنه من حيث علمتم ، فدعا ذات يوم فأدخله معهم ، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ، قال : ما تقولون في قول الله تعالى : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي : أكذاك تقول يا ابن عباس ، فقلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له ، قال : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾وذلك علامة أجلك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول . مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ إلى آخره ، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي ، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ، ويقال : الواسطي . والحديث مر في المغازي في باب مجرد عقيب باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان ، عن أبي عوانة ، إلى آخره .
قوله : يدخلني بضم الياء من الإدخال ، قوله : مع أشياخ بدر يعني من المهاجرين والأنصار ، قوله : فكأن بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف ، قوله : وجد أي : غضب ، قوله : إنه من حيث علمتم أي : إن عبد الله بن عباس ممن علمتم فضله وزيادة علمه وعرفتم قدمه ، قوله : فما رئيت على صيغة المجهول بضم الراء وكسر الهمزة ، وفي غزوة الفتح في رواية المستملي : فما أريته ، بتقديم الهمزة ، والمعنى واحد ، قوله : إلا ليريهم بضم الياء من الإراءة ، قوله : قلت : لا أي : لا أقول مثل ما يقول هؤلاء ، قال عمر : فما تقول يا عبد الله ، قوله : ما أعلم منها أي : من المقالات التي قال بعضهم .