سورة تبت يدا أبي لهب
حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، حدثنا عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه ، فقالوا : من هذا ، فاجتمعوا إليه فقال : أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من صفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، قال أبو لهب : تبا لك ، ما جمعتنا إلا لهذا ، ثم قام ، فنزلت : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾وقد تب ، هكذا قرأها الأعمش يومئذ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفيه بيان سبب نزول السورة ، ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهذا من مرسل الصحابي ؛ لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ . والحديث قد تقدم بتمامه في مناقب قريش وببعضه في الجنائز . قوله : ورهطك منهم المخلصين إما تفسير لقوله عشيرتك وإما قراءة شاذة رواها ، قال الإسماعيلي : قرأها ابن عباس ، وقال النووي : عبارة ابن عباس مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخت تلاوته ، قوله : فهتف أي : صاح ، قوله : يا صباحاه هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة ؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح ، وكان القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو ، قوله : من سفح بالسين أو الصاد وجه الجبل وأسفله .