باب الغيرة
حدثنا علي ، حدثنا ابن علية ، عن حميد ، عن أنس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند بعض نسائه ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام ، فضربت التي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت ، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فِلَقَ الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول : غارت أمكم ! ثم حبس الخادم حتى أُتِيَ بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه . مطابقته للترجمة في قوله غارت أمكم . وعلي هو ابن المديني ، وابن علية - بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف - هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري ، وعلية اسم أُمِّهِ - كانت مولاة لبني أسد .
وحميد هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري . والحديث من أفراده . قوله ( عند بعض نسائه ) هي عائشة رضي الله تعالى عنها .
قوله ( إحدى أمهات المؤمنين ) هي زينب بنت جحش ، وقال الكرماني : هي صفية ، وقيل زينب ، وقيل أم سلمة . قوله ( بصحفة ) هي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ، ويجمع على صحاف . قوله ( فلق الصحفة ) بكسر الفاء وفتح اللام ، جمع فلقة وهي القطعة .
قوله ( غارت أمكم ! ) الخطاب للحاضرين ، والمراد بالأم هي الضاربة ، وقال صاحب التلويح : غارت أمكم يريد سارَّة لما غارت على هاجر حتى أخرج إبراهيم إسماعيلَ - عليهما الصلاة والسلام - طفلا مع أمه إلى واد غير ذي زرع . ثم قال : أو يريد كاسرة الصحفة وهو الأظهر . قوله ( فدفع الصحفة الصحيحة .
) إلى آخره ، وقال الكرماني : القصعة ليست من المثليات ، بل هي من المتقومات . ثم أجاب بقوله : كانت القصعتان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فله التصرف بما شاء فيهما . قالوا : وفي الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيرة بما يصدر منها ؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة .
وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا أن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه ، وعن ابن مسعود رفعه : إن الله كتب الغيرة على النساء ، فمن صبر منهن كان له أجر شهيد . رواه البزار برجال ثقات .