باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك
وقال نافع : طلق رجل امرأته ألبتة إن خرجت ! فقال ابن عمر : إن خرجت فقد بتت منه ، وإن لم تخرج فليس بشيء . أي قال نافع مولى ابن عمر له ما حكم رجل طلق امرأته ألبتة - يعني بائنا - إن خرجت من الدار ، فأجاب ابن عمر إن خرجت وقع طلاقه بائنا وإن لم تخرج لا يقع شيء ؛ لأنه تعليق بالشرط فلا يتنجز إلا عند وجود الشرط . قوله ( ألبتة ) نصب على المصدرية ، من بته يبته ، ويبته بضم الباء الموحدة وكسرها ، والبت القطع ، ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله ألبتة لكل أمر لا رجعة فيه ، ويقال طلقها ثلاثا بتة أي قاطعة ، وقال الكرماني : قالت النحاة قطع همزة ألبتة بمعزل عن القياس .
وقال بعضهم : وفي دعوى أنها تقال بالقطع نظر ؛ فإن ألف ألبتة ألف وصل قطعا ، والذي قاله أهل اللغة ألبتة القطع وهو تفسيرها بمرادفها لأن المراد أنها تقال بالقطع . قلت : النحاة لم يقولوا ألبتة القطع فحسب ، وإنما قالوا قطع همزة ألبتة بتصريح نسبة القطع إلى الهمزة . قوله ( فقد بتت ) على صيغة المجهول ؛ أي انقطعت عن الزوج بحيث لا رجعة له فيها ، ويروى فقد بانت .
قوله ( وإن لم تخرج ) ؛ أي وإن لم يحصل الشرط فلا شيء عليه .