باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك
وقال علي : ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة ؛ عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ أي قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ألم تعلم يخاطب به عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وذلك أن عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها ، فقال علي له : ألم تعلم - إلى آخره ، وذكر بصيغة جزم لأنه حديث ثابت ، وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : رفع القلم - الحديث ، وهذا التعليق رواه ابن حبان في صحيحه مرفوعا من حديث ابن وهب عن جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن علي رضي الله تعالى عنهم ، ورواه أبو داود والنسائي من رواية أبي ظبيان عن ابن عباس قال : مر على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بمجنونة . وفيه : فقال علي : أوَما تذكر أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال رفع القلم عن ثلاثة ؛ عن المجنون المغلوب على عقله ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ؟ قال : صدقت . ورواه ابن ماجه من رواية ابن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم .
قوله ( حتى يدرك ) ؛ أي حتى يبلغ ، وفي الفتاوى الصغرى لأبي يعقوب بن يوسف الجصاصي : إن الجنون المطبق عن أبي يوسف أكثر السنة . وفي رواية عنه : أكثر من يوم وليلة . وفي رواية : سبعة أشهر - والصحيح ثلاثة أيام .
واختلفوا في طلاق الصبي ؛ فعن ابن المسيب والحسن يلزم إذا عقل وميز ، وحده عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة ، وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة ، وعن مالك - رواية - إذا ناهز الاحتلام .