باب
حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا إسماعيل بن زكرياء ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - بيننا تمرا فأصابني منه خمس أربع تمرات وحشفة ، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان عبد الرحمن عن أبي هريرة . قوله : خمس أي خمس تمرات ، قوله : أربع تمرات وحشفة عطف بيان ، ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي أربع تمرات وحشفة ، وقال الكرماني : ويروى أربع تمرة بالإفراد والقياس تمرات ، ثم قال : إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة ، وأما بالجر فهو شاذ على خلاف القياس نحو ثلاثمائة وأربعمائة ، ( فإن قلت ) : في الرواية الأولى سبع تمرات وهنا خمس ؟ قلت : قال ابن التين : إما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين ، وقال بعضهم : الثاني بعيد لاتحاد المخرج ، ثم قال : وأجاب الكرماني بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد ، وفيه نظر وإلا لما كان لذكره فائدة ، والأولى أن يقال إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين ، فذكر أحد الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه انتهى ، قلت : دعوى هذا القائل إن القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ثنتين ثنتين يحتاج إلى دليل ، وهذا إن صح يقوي كلام ابن التين أو يكون ذلك مرتين ، فيكون قوله الثاني بعيدا ، وبعدما يكون يقال أيضا من هو المراد من أحد الراويين ، فإن كان هو أبا هريرة فهو عين الغلط على ما لا يخفى ، وإن كان أبا عثمان الراوي عنه أو غيره ممن دونه فهو عين التعدد ، والدليل عليه أن في رواية الترمذي من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ : أصابهم جوع فأعطاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - تمرة تمرة ، وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ : قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم ، وفي رواية ابن ماجه وأحمد من هذا الوجه بلفظ : أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع تمرات لكل إنسان تمرة ، وهذه الروايات متفقة في المعنى لأنه لم تكن القسمة إلا تمرة تمرة ، وهذه تخالف رواية البخاري ظاهرا ، ولكن لا تخالفها في الحقيقة لتعدد القصة ، ولا ينكر هذا إلا معاند ، ورد هذا القائل كلام الكرماني أيضا ساقط لأن ما قاله أصل عند أهل الأصول