حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الرطب والتمر

( باب الرطب والتمر )

ج٢١ / ص٦٨( وقول الله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ( وقال محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن منصور بن صفية ، حدثتني أمي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء ) .

مطابقة هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، ومنصور بن صفية بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الدار بن قصي ذكرت في الصحابيات ، روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة الحجبي . والحديث قد مر عن قريب في باب من أكل حتى شبع ومر الكلام فيه هناك ، وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب ، وكذلك الشبع مكان الري .

69 - حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كان بالمدينة يهودي ، وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ ، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة ، فجلست نخلا عاما ، فجاءني اليهودي عند الجذاذ ، ولم أجذ منها شيئا ، فجعلت أستنظره إلى قابل فيأبى ، فأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لأصحابه : امشوا نستنظر لجابر من اليهودي ، فجاءوني في نخلي ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يكلم اليهودي ، فيقول : أبا القاسم لا أنظره ، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قام فطاف في النخل ثم جاءه فكلمه فأبى ، فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأكل ثم قال : أين عريشك يا جابر ؟ فأخبرته فقال : افرش لي فيه ، ففرشته فدخل فرقد ثم استيقظ ، فجئته بقبضة أخرى ، فأكل منها ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه ، فقام في الرطاب في النخل الثانية ثم قال : يا جابر خذ واقض فوقف في الجذاذ ج٢١ / ص٦٩فجذذت منها ما قضيته وفضل مثله ، فخرجت حتى جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فبشرته فقال : أشهد أني رسول الله . مطابقته للجزء الأول من الترجمة في ذكر الرطب في ثلاثة مواضع ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف ، وأبو حازم سلمة بن دينار ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، واسم أبي ربيعة عمرو ويقال حذيفة ، وكان يلقب ذا الرمحين ، وهو من مسلمة الفتح ، وولي الجند من بلاد اليمن لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلم يزل بها حتى جاء لسنة حصر عثمان رضي الله تعالى عنه لينصره فسقط عن راحلته فمات ، ولإبراهيم عنه رواية في النسائي ، قال أبو حاتم : إنها مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث ، وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وله رواية عن أمه وخالته عائشة رضي الله تعالى عنهما ، وهذا من أفراده ،

ورواه الإسماعيلي عن محمد بن أحمد بن القاسم ، حدثنا يحيى بن صاعد ، حدثنا أحمد بن منصور ، وسعيد بن أبي مريم به سواء ، ثم قال هذه القصة رواها المعروفون فيما كان على أبي جابر ، والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري وغيره ، ففي هذا الإسناد نظر ، وكذا قال ابن التين الذي في أكثر الأحاديث أن الدين كان على والد جابر ، وأجيب بأنه ليس في الإسناد من ينظر في حاله سوى إبراهيم ، وقد ذكره ابن حبان في ( ثقات التابعين ) ، وروى عنه أيضا ولده إسماعيل ، والزهري ، قلت : قال ابن القطان : لا يعرف حاله
. وأجيب عن قوله " والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري " بأنه يعارضه الأمر بالسلم إلى أجل معلوم ، فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ اختصارا ، وأن الوقت كان في الأصل معينا ، وعن قوله " هذه القصة رواها المعروفون فيها كان على أبي جابر بأن القصة متعددة ، ففعل صلى الله عليه وسلم في النخل المختص بجابر فيما كان عليه من الدين كما فعل فيما كان على والده من الدين ، والله أعلم .

قوله : " يسلفني " بضم الياء من الإسلاف ، قوله : " إلى الجذاذ " بكسر الجيم ويجوز فتحها وبالذال المعجمة ويجوز إهمالها أي زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام ، قوله : " وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة " فيه التفات من الحضرة إلى الغيبة ، وكان القياس أن يقال : وكانت لي الأرض التي بطريق رومة ، ( فإن قلت ) : هل يجوز أن يكون مدرجا من كلام الراوي ؟ قلت : يمنعه ما رواه أبو نعيم في ( المستخرج ) من طريق الرمادي عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه : وكانت الأرض لي بطريق رومة بضم الراء وسكون الواو وهي البئر التي اشتراها عثمان رضي الله تعالى عنه وسبلها ، وهي في نفس المدينة ، وقيل : إن رومة رجل من بني غفار كانت له البئر قبل أن يشتريها عثمان فنسبت إليه ، وقال الكرماني : رومة بضم الراء موضع ، وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء ولعلها دومة الجندل ، وقال بعضهم : ونقل الكرماني أن في بعض الروايات دومة بدال بدل الراء ولعلها دومة الجندل ، قال : وهذا باطل لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض انتهى . قلت : هذا الذي قاله باطل ، لأن الذي في الحديث بطريق رومة وهذا ظاهر ، وأما رواية الدال فمعناها كانت لجابر أرض كائنة بالطريق التي يسافر منها إلى دومة الجندل ، وليس معناها التي بدومة الجندل حتى يقال لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت ، ودومة الجندل على عشر مراحل من المدينة ، قوله : " فجلست " كذا هو بالجيم واللام في رواية القابسي وأبي ذر وعليه أكثر الرواة ، والضمير فيه يرجع إلى الأرض أي فجلست الأرض من الأثمار " نخلا " بالنون والخاء المعجمة أي من جهة النخل ، قال عياض : وكان أبو مروان بن سراج يصوب هذه الرواية إلا أنه يضبطها على صيغة المتكلم بضم التاء ويفسره أي تأخرت عن القضاء ويقول : فخلا بالفاء والخاء المعجمة واللام المشددة من التخلية أي تأخر السلف عاما ، وقال : ووقع للأصيلي فحبست بحاء مهملة ثم باء موحدة على صيغة المجهول ، وفي رواية أبي الهيثم : فخاست بالخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة يعني خالفت ج٢١ / ص٧٠معهودها وحملها ، يقال : خاس فلان عهده إذا خانه أو تغير عن عادته ، وخاس الشيء إذا تغير ، وروي : خنست بخاء معجمة ثم نون أي تأخرت ، قوله : " ولم أجد " بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال ، ويجوز في مثل هذه المادة ثلاثة أوجه الفتح في آخره ، والكسر وفك الإدغام ، قوله : " استنظره " أي أطلب منه أن ينظرني إلى قابل أي عام آت ، قوله : " فيأبى " أي فيمتنع اليهودي عن النظرة ، قوله : " فأخبر " على صيغة المجهول من الماضي ، قيل : يحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة نفس المتكلم من المضارع ، والضمير فيه لجابر ، ووقع في رواية أبي نعيم في ( المستخرج ) : فأخبرت ، قوله : " أبا القاسم " أي يا أبا القاسم ، فحذف منه حرف النداء ، قوله : " عريشك " العريش ما يستظل به عند الجلوس تحته ، وقيل : البناء على ما يجيء الآن ، أراد أين المكان الذي اتخذته في بستانك لتستظل به وتقيل فيه ، قوله : " فجئته " أي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قوله : " بقبضة أخرى " أي من الرطب ، قوله : " فقام في الرطاب " في النخل ، " الثانية " بالنصب أي المرة الثانية ، ولا يظن أنه صفة النخل لأنه ما ثم إلا نخل واحد ، قوله : " جد " بضم الجيم وتشديد الدال المفتوحة وهو أمر من جد يجد ، ويجوز فيه أيضا الأوجه الثلاثة المذكورة ، ولا يدرك طعم هذا إلا من له يد في علم الصرف ، قوله : " واقض " أمر من القضاء أي اقض الدين الذي عليك ، يعني أوفه لليهودي ، قوله : " وفضل مثله " أي مثل الدين ، ويروى : وفضل منه ، قوله : " أشهد أني رسول الله " إنما قال ذلك لأن فيه خرق العادة الظاهرة ، وهو دليل من أدلة النبوة وعلم من أعلامها ، حيث قضى بالقليل الذي لم يكن يفي بدينه تمام الدين وفضل منه مثله .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث