باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة
حدثنا أحمد بن يعقوب ، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو ، عن أبيه أنه سمعه يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها ، فمشى إليها ابن عمر حتى حلها ، ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال : ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل فإني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي ، وإسحاق بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي وهو أخو عمرو المعروف بالأشدق ، وسعيد هذا يروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . والحديث من أفراده .
قوله : وغلام من بني يحيى يعني ابن سعيد المذكور ، وكان ليحيى أولاد ذكور ؛ وهم : عثمان ، وعنبسة ، وأبان ، وإسماعيل ، وسعيد ، ومحمد ، وهشام ، وعمرو ، وكان يحيى بن سعيد قد ولي إمرة المدينة مرة ، وكذلك أخوه عمرو . قوله : حتى حلها بتشديد اللام ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية السرخسي والمستملي : حملها من الحملان ، ووقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في ( المستخرج ) : فحل الدجاجة ، انتهى . قوله : غلامكم وفي رواية الكشميهني : غلمانكم ، قوله : عن أن يصبر وفي رواية الكشميهني : أن يصبروا ، قوله : هذا الطير قال الكرماني : هذا على لغة قليلة في إطلاق الطير على الواحد وإلا فالمشهور أن الواحد يقال له الطائر والجمع الطير ، وقال بعضهم : وهو هنا محتمل لإرادة الجمع ، بل الأولى أنه لإرادة الجنس ، قلت : هذا غير موجه لأنه أشار بقوله هذا الطير إلى قوله دجاجة وهي واحدة ، فكيف يحتمل إرادة الجمع ؟ ودعواه الأولوية لإرادة الجنس أبعد من الأول لأن الإشارة إليها تنافي ذلك على ما لا يخفى ، قوله : أو غيرها فلفظة أو هنا للتنويع لا للشك ، فيتناول الطيور والبهائم .