حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الأرنب

حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس رضي الله عنه قال : أنفجنا أرنبا ، ونحن بمر الظهران ، فسعى القوم فلغبوا ، فأخذتها ، فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها فبعث بوركيها ، أو قال : بفخذيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقبلها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وهشام بن زيد بن أنس يروي عن جده أنس . والحديث مضى في الهبة في باب قبول الصيد ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب ، عن شعبة . .

إلى آخره . قوله ( أنفجنا ) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم ، وهو التهييج والإثارة ، وفي رواية مسلم : استنفجنا ، وهو من باب الاستفعال ، ومنه يقال : نفج الأرنب إذا ثار وعدا ، وانتفج كذلك ، وأنفجته أنا أثرته من موضعه ، ووقع في شرح مسلم للمازري : بعجنا بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم ، وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه ، ورده عياض ، ونسبه إلى التصحيف لفساد المعنى ؛ لأن الذي يشق بطنه كيف يسعى خلفه . قوله ( بمر الظهران ) قد فسرناه عن قريب بأنه اسم موضع على مرحلة من مكة .

قوله ( فلغبوا ) بفتح الغين المعجمة وكسرها ، أي تعبوا ، ووقع في رواية الكشميهني بلفظ تعبوا . قوله ( فأخذتها ) وزاد في كتاب الهبة : فأدركتها فأخذتها ، وفي رواية مسلم : فسعيت حتى أدركتها ، وفي رواية أبي داود : وكنت غلاما حزورا أي مراهقا . قوله ( إلى أبي طلحة ) هو زوج أم أنس ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري .

قوله ( فذبحها ) وفي رواية الطيالسي : فذبحها بمروة . قوله ( أو بفخذيها ) شك من الراوي . قوله ( فقبلها ) أي الهدية ، وتقدم في الهبة .

قلت : وأكل منه ، قال : وأكل منه . واختلفوا فيه ، فعامة العلماء على جواز أكل الأرنب ، وكرهه عمرو بن العاص ، وابنه ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعكرمة ، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها ، وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة . قلت : هذا جدير بالتغليط ، فإن أصحابنا قالوا : لا خلاف فيه لأحد من العلماء ، قال الكرخي : ولم يروا جميعا بأسا بأكل الأرنب ، وأنه ليس من السباع ، ولا من أكلة الجيف .

ورويت فيه أحاديث وأخبار كثيرة ، منها ما رواه الترمذي من رواية الشعبي ، عن جابر بن عبد الله : أن رجلا من قومه صاد أرنبا أو ثنتين ، فذبحهما بمروة ، فقطعهما حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ، فأمره بأكلهما . وانفرد الترمذي به . ومنها ما رواه ابن ماجه من حديث الشعبي ، عن محمد بن صيفي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين ، فذبحتهما بمروة ، فأمرني بأكلهما .

ومنها ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمار قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا ، فأكلناه ، فقال الأعرابي : إني رأيت بها دما ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا بأس . ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس ، عن عائشة قالت : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرنب ، وأنا نائمة ، فخبأ لي منها العجز ، فلما قمت أطعمني . وفي سنده يزيد بن عياض ، وهو ضعيف .

ومنها ما رواه ابن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن إبراهيم أن رجلا سأل عبد الله بن عمير عن الأرنب ، فقال : لا بأس بها ، قال : إنها تحيض ، قال : إن الذي يعلم حيضها يعلم طهرها ، وإنما هي حاملة من الحوامل . وعن ابن المسيب ، عن سعد أنه كان يأكلها ، قيل لسعد : ما تقول ؟ قال : كنت آكلها . وعن عبيد بن سعد : أن بلالا رأى أرنبا ، فذبحها فأكلها .

وعن الحسن : أنه كان لا يرى بأكلها بأسا . وقال طاوس : الأرنب حلال . وقال حسن بن علي رضي الله تعالى عنهم : أنا أعافها ، ولا أحرمها على المسلمين .

وقال ابن حزم : وصح من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام أتى بأرنب مشوية ، فلم يأكل منها ، وأمر القوم بأكلها . وأما ما رواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أتي بأرنب ، فقيل له : إنها تحيض ، فكرهها ، فمرسل . وما رواه عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن عمر ، عن عبد الكريم بن أمية قال : سأل جرير بن أنس النبي صلى الله عليه وسلم عن الأرنب ، فقال : لا آكلها أنبئت أنها تحيض .

فقال ابن حزم : أبو أمية هالك . وذكر حمزة الأصبهاني أن الجن تهرب من لعب الأرنب ، وذلك أن الأرنب ليست من مطايا الجن ؛ لأنها تحيض .

ورد في أحاديث11 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث