حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

كتاب الأشربة

حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا ، عن القعنبي ، ويحيى بن يحيى ، فرقهما ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي الوليمة ، عن قتيبة ، وغيره . قوله ( حرمها ) بضم الحاء وكسر الراء المخففة على صيغة المجهول ، وهو متعد إلى المفعولين ؛ لأنه ضد أعطيت ، أي : لا يشربها كما قال تعالى : وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ فإن قلت : المعصية لا توجب حرمان الجنة .

قلت : يدخلها ولا يشرب من نهرها ، فإنها من فاخر شراب أهلها . فإن قلت : فيها كل ما تشتهي الأنفس . قلت : قيل : إنه ينسى شهوتها ، وقيل : لا يشتهيها وإن ذكرها ، وقال القرطبي : ظاهر الحديث تأبيد التحريم ، فإن دخل الجنة شرب من جميع أشربتها إلا الخمر ، ومع ذلك فلا يتألم لعدم شربها ، ولا يحسد من يشربها ، ويكون حاله كحال أصحاب المنازل في الخفض والرفعة ، فكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه لا يشتهيها أيضا ، وليس ذلك بعقوبة له ، قال تعالى : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا وقيل : إنه يعذب في النار ، فإذا خرج من النار بالرحمة أو بالشفاعة ودخل الجنة لم يحرم شيئا .

وكذا قولنا في لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة ، وقال أبو عمر : قال بعض من تقدم : إن من شرب الخمر ثم لم يتب منها لم يدخل الجنة ، وهو مذهب غير مرضي عندنا إلا إذا كان على القطع في إنفاذ الوعيد ، ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجنة إلا أن يغفر الله له إذا مات غير تائب منها كسائر الكبائر ، وكذلك قولهم لم يشربها في الآخرة معناه عندنا إلا أن يغفر الله له فيدخل الجنة ويشربها ، وهو عندنا في المشيئة إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه ، فإن عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة برحمته لم يحرمها إن شاء الله عز وجل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث