حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل إدامين في إدام

حدثنا مسلم ، حدثنا هشام ، أخبرنا يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو ، والتمر والزبيب ، ولينبذ كل واحد منهما على حدة . مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، والحديث يدل على منع الجمع بين الإدامين ، أشار إليه في الترجمة بقوله : وأن لا يجعل إدامين في إدام . ومسلم هو ابن إبراهيم ، وهشام هو الدستوائي ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري .

والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا ، عن يحيى بن أيوب ، وعن آخرين ، وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل ، وأخرجه النسائي في الوليمة ، عن يحيى بن درست ، وأخرجه ابن ماجه في الأشربة ، عن هشام بن عمار . قوله ( والزهو ) بفتح الزاي وسكون الهاء ، وهو الملون من البسر . قوله ( ولينبذ ) على صيغة المجهول ، وفي رواية مسلم : لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا ، ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعا ، وانتبذوا كل واحد منهما على حدته .

قوله ( منهما ) إنما ثنى الضمير ، ولم يقل منها باعتبار أن الجمع بين الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة ، أي : من كل اثنين منها ، فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى . قوله ( على حدة ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال ، أي : على انفراده ، وقال بعضهم : بعدها هاء تأنيث . قلت : ليس كذلك ، بل هذه التاء عوض عن الواو التي في أوله ؛ لأن أصله وحد ، فلما حذفت الواو عوضت عنها التاء كما في عدة أصلها وعد ، فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها التاء ، وفي رواية الكشميهني : على حدته بالهاء بعد التاء .

وفيه كراهة الجمع بين الإدامين ، ولكن كراهة تنزيه لا تحريم ، واختلف في وجه النهي ، فقيل : لضيق العيش ، وقيل : للسرف ، وقال المهلب : لا يصح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن خلط الأدم ، وإنما روي ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه من أجل السرف ؛ لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ، ويرفع الآخر إلى مرة أخرى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث