حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم

حدثني سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي ، حدثنا أبو معشر البصري ، هو صدوق ، يوسف بن يزيد البراء قال : حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مروا بماء فيهم لديغ أو سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال : هل فيكم من راق ، إن في الماء رجلا لديغا أو سليما ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا ، حتى قدموا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، أخذ على كتاب الله أجرا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله . مطابقته للترجمة في قوله : فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء وسيدان بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وبالنون ابن مضارب اسم فاعل من المضاربة بالضاد المعجمة والراء والباء الموحدة ، أبو محمد الباهلي بالباء الموحدة وكسر الهاء نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة ، قبيلة ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وهو من أفراد الأسماء غريب ، وأبو معشر اسمه يوسف بن يزيد البراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء ، كان يبري السهم ، وكان عطارا ، وإنما قال : هو صدوق ؛ لكونه صدوقا عنده فلذلك خرج له ، وكذلك خرج له مسلم ، وقال يحيى بن معين : ضعيف ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال المقدمي : ثقة ، وعبيد الله بضم العين ابن الأخنس بخاء معجمة ساكنة ونون مفتوحة وسين مهملة نخعي كوفي يكنى أبا مالك ، وثقه الأئمة ، وقال ابن حبان : يخطئ كثيرا ، وما لهؤلاء الثلاثة في البخاري سوى هذا الحديث ، ولكن لعبيد الله بن الأخنس حديث آخر في الحج ، ولأبي معشر آخر في الأشربة ، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير قاضي ابن الزبير ، والحديث من أفراده ، وهذا وحديث أبي سعيد المذكور في قصة واحدة وأنها وقعت لهم مع الذي لدغ . قوله : مروا بماء ، أي : بقوم نازلين على ماء .

قوله : أو سليم شك من الراوي ، سمي اللديغ سليما على العكس تفاؤلا ، كما قيل للمهلكة مفازة . قوله : إن في الماء رجلا ويروى رجل بالرفع على لغة بني ربيعة . قوله : فانطلق رجل منهم وهو أبو سعيد الخدري .

قوله : على شاء ، أي : قرأ مشروطا على شاء أو مقررا ومصالحا عليه ، والشاء جمع شاة ، أصله شاهة ، فحذفت الهاء ، وجمعها شياه وشاء وشوى . قوله : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله قال صاحب التوضيح : فيه حجة على أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، قلت : من له ذوق من معاني الأحاديث لا يتلفظ بهذا الكلام الذي ليس له معنى ، وليس معنى هذا ما فهمه هو حتى يورده على الإمام ، وإنما معناه في أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة أو غيرها من القرآن ، فالإمام لا يمنع هذا ، وإنما الذي يمنعه عن أخذ تعليم القرآن ، وتعليم القرآن غير الرقية به ، ومع هذا أبو حنيفة ما انفرد بهذا ، وهو مذهب عبد الله بن شقيق والأسود بن ثعلبة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن يزيد وشريح القاضي والحسن بن حيي ، وتعيين هذا المعترض الإمام من بين هؤلاء من أريحية التعصب البارد ، واحتجوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة : حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا أبان بن يزيد العطار ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن زيد ، هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي ، عن أبي راشد الحبراني ، عن عبد الرحمن بن شبل : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : تعلموا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به . قوله : لا تغلوا من الغلو بالغين المعجمة وهو التشدد والمجاوزة عن الحد .

قوله : ولا تجفوا ، أي : تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته ، وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء . قوله : ولا تأكلوا به ، أي : بمقابلة القرآن ، أراد : لا تجعلوا له عوضا من سحت الدنيا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث