باب من جر ثوبه من الخيلاء
حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
والحديث من أفراده ، وقد مر تفسير : لا ينظر الله ، عن قريب . قوله : من يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص ، فلذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ على ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ فقال : يرخين شبرا ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح . وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار ؛ لأنه يكون أستر لهن ، وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : الظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران ، وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم ، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمر في ترخيصه - صلى الله عليه وسلم - لأمهات المؤمنين في إرخائه شبرا ، ثم استزدنه فزادهن شبرا آخر .
قوله : بطرا يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون بفتحتين ويكون مصدرا ، ومعناه طغيانا وتكبرا ، والآخر : أن يكون بكسر الطاء ويكون منصوبا على الحال ، وقال الراغب : البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها .