باب الحرير للنساء
( باب الحرير للنساء ) 58 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ح ، وحدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن زيد بن وهب ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كساني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حلة سيراء ، فخرجت فيها ، فرأيت الغضب في وجهه ، فشققتها بين نسائي . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فرأيت الغضب " إلى آخره .
وأخرجه من طريقين ؛ الأول : عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة إلى آخره ، والثاني : عن محمد بن بشار ، عن غندر - وهو لقب محمد بن جعفر - عن شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة - بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ثم سين مهملة - الهلالي أبي زيد الزراد بزاي وراء مشددة ، وزيد بن وهب الجهني الثقة المشهور من كبار التابعين ، وما له في البخاري عن علي سوى هذا الحديث ، والحديث مضى في الهبة في باب ما يكره لبسه ؛ فإنه أخرجه عن حجاج بن منهال ، عن شعبة قال : أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت زيد بن وهب ، عن علي رضي الله تعالى عنه إلى آخره ، ومضى أيضا في النفقات في باب كسوة المرأة بالمعروف ؛ فإنه أخرجه فيه أيضا ، عن حجاج ، عن شعبة إلى آخره . قوله : " عن زيد بن وهب " كذا لأكثر الرواة ، ووقع في رواية علي بن السكن وحده " عن النزال بن سبرة " بدل " زيد بن وهب " قالوا : إنه وهم ، كأنه انتقل من حديث إلى حديث ؛ لأن رواية عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة ، عن علي رضي الله تعالى عنه إنما هي في الشرب قائما ، وقد تقدم في الأشربة . قوله : " حلة سيراء " قد مر غير مرة أن الحلة إزار ورداء .
وقال ابن الأثير : الحلة ثوبان إذا كانا من جنس واحد ، والسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف والراء مع المد ، قال الخليل : ليس في الكلام فعلاء - بكسر أوله - سوى سيراء وحولاء ، وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد ، والعنباء لغة في العنب ، وقال مالك : هو الوشي من الحرير . والوشي بفتح الواو وسكون الشين المعجمة بعدها ياء آخر الحروف ، وقال الأصمعي : ثياب فيها خطوط من حرير أو قز ، وإنما قيل لها : سيراء لتسيير الخطوط فيها ، وقال الخليل : ثوب مضلع بالحرير . وقيل : مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور ، وقال الجوهري : برد فيه خطوط صفر .
واختلف في حلة سيراء هل هو بالإضافة أم لا ، فوقع عند الأكثرين تنوين حلة على أن السيراء عطف بيان أو صفة ، وجزم القرطبي بأنه الرواية ، وقال الخطابي : قالوا : حلة سيراء كما قالوا : ناقة عشراء . ونقل عياض عن أبي مروان بن سراج أنه بالإضافة ، قال عياض : وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا ، وقال النووي : إنه قول المحققين ومتقني العربية ، وإنه من إضافة الشيء إلى صفته ، كما قالوا : ثوب خز . قوله : " فخرجت فيها " وفي رواية أبي صالح عن علي " فلبستها " .
قوله : " فرأيت الغضب في وجهه " أي في وجه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزاد مسلم في رواية أبي صالح ، فقال : إني لم أبعثها إليك لتلبسها ، وإنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء . وفي أخرى شققتها خمرا بين الفواطم ، وقال ابن قتيبة : المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفاطمة بنت ج٢٢ / ص١٨أسد بن هاشم أم علي رضي الله تعالى عنهما ، ولا أعرف الثالثة . وقد روى الطحاوي ، حدثنا أحمد بن داود قال : حدثنا يعقوب بن حميد قال : حدثنا عمران بن عيينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن أبي فاختة ، عن جعدة ، عن علي رضي الله تعالى عنه قال : أهدى أمير أذربيجان إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها ، فبعث بها إلي ، فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، ألبسها ؟ قال : لا ، أكره لك ما أكره لنفسي ، اجعلها خمرا بين الفواطم .
قال : فقطعت منها أربع خمر ؛ خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب ، وخمارا لفاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب ، وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها . انتهى . وقال عياض : لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب ، وهي بنت شيبة بن ربيعة .
وقيل : بنت عتبة بن ربيعة . قوله : " فشققتها بين نسائي " أي قطعتها ففرقتها عليهن " خمرا " بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ، وهو ما تغطي به المرأة رأسها ، والمراد بنسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال " بين الفواطم " قاله هكذا بعضهم . قلت : المراد بنسائي النساء اللاتي يقربن منه ، وهي الفواطم المذكورة ؛ ولهذا ذكره بالإضافة إلى نفسه .