باب الحرير للنساء
حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثني جويرية ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه رأى حلة سيراء تباع ، فقال : يا رسول الله ، لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك والجمعة ! قال : إنما يلبس هذه من لا خلاق له . وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء حريرا كساها إياه ، فقال عمر : كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت ! فقال : إنما بعثت إليك لتبيعها أو تكسوها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أو تكسوها لأن معناها لتعطيها غيرك من النساء بالهبة ونحوها ، فهذا يدل على أنها حلال للنساء .
وجويرية - مصغر الجارية - ابن أسماء الضبعي بضم الضاد المعجمة ، والاسمان مشتركان بين الذكور والإناث . والحديث قد مضى في الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع إلى آخره بأتم منه ، ومضى أيضا في أول العيدين ، أخرجه عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : للوفد وفي رواية جرير بن حازم لوفود العرب .
قوله : والجمعة وفي رواية سالم للعيد بدل الجمعة ، وجمع ابن إسحاق عن نافع ما تضمنته الروايتان ، أخرجه النسائي بلفظ : فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك ، وإذا خطبت الناس في يوم عيد أو غيره وتخصيص العرب بالذكر لكثرة وفودهم . قوله : من لا خلاق له أي من لا نصيب له يوم القيامة أو من لا حظ له . قوله : كساها إياه أي كسا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحلة المذكورة إياه ، أي عمر .
هذا الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك ، وإلا فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها . قوله : أو تكسوها قد مر تفسيره آنفا ، وزاد مالك في آخر الحديث فكساها عمر أخا له بمكة مشركا وعند النسائي أخا له من أمه .