حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قص الشارب

حدثنا علي ، حدثنا سفيان قال : الزهري حدثنا عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رواية : الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة - الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب . مطابقته للترجمة في قوله : وقص الشارب . وعلي هو ابن عبد الله المديني ، وسفيان هو ابن عيينة .

قوله : قال : الزهري حدثنا عن سعيد بن المسيب هو من تقديم الراوي على الصيغة ، وهو شائع ذائع . قوله : روايةً كنايةٌ عن قول الراوي : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أو نحوها . وقول الراوي : رواية ، أو يرويه ، أو يبلغ به ، ونحو ذلك - محمول على الرفع .

والحديث أخرجه مسلم في الطهارة ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب جميعا ، عن سفيان قال أبو بكر : حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة - إلى آخره . وأخرجه أبو داود ، حدثنا مسدد بن مسرهد قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الفطرة خمس ، أو خمس من الفطرة ، الحديث . وأخرجه النسائي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : الفطرة خمس : الختان إلى آخره .

وأخرجه ابن ماجه ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان الحديث . قوله : الفطرة خمس أي خمسة أشياء ، وأراد بالفطرة السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم السلام واتفقت عليها الشرائع ، فكأنها أمر جبلي فطروا عليه . قوله : أو خمس من الفطرة شك من الراوي .

وذكر الخمس لا ينافي الزائد ، وقد روى مسلم ، حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا : حدثنا وكيع ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء . قال زكريا : قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . وزاد قتيبة : قال وكيع : انتقاص الماء يعني الاستنجاء به .

وأخرجه بقية الجماعة غير البخاري . قلت : الانتقاص انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به . وقيل : هو الانتضاح بالماء .

وروي بالفاء ، ومادة الانتقاص الألف والنون والتاء والقاف والصاد المهملة . وروى أبو داود من حديث عمار بن ياسر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : من الفطرة المضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، والاستحداد ، وغسل البراجم ، والانتضاح ، والختان . وقال البخاري : هذا حديث منقطع ؛ لأن في سنده سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر يروي عن جده ، وهو لم ير جده عمارا ، ولا يعرف له سماع منه .

ورواه الطحاوي أيضا ولفظه : الفطرة عشرة فذكر قص الشارب . قوله : الختان قيل : الختان فرض ؛ لأنه شعار الدين كالكلمة ، وبه يتميز المسلم من الكافر ، ولولا أنه فرض لم يجز كشف العورة له ، والنظر إليها ، والأربعة الباقية سنة . فما وجه الجمع بينهما ؟ وأجيب بأنه لا يمتنع قران الواجب مع غيره ، كقوله عز وجل : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده .

قوله : والاستحداد هو استعمال الحديد في حلق العانة . قوله : ونتف الإبط بسكون الباء الموحدة ؛ فإن حلقه فقد خالف السنة . وفي رواية الكشميهني الآباط بالجمع .

قوله : وقص الشارب سواء قصه بنفسه أو بيد غيره ؛ لحصول المقصود ، بخلاف الإبط والعانة فلا يوليهما غيره .

ورد في أحاديث10 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث