باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن عروة بن الزبير أخبره ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته قالت : جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني ، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة ، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته ، فقال : من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار . مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة التي معها ابنتان لم تتناول شيئا من تلك التمرة التي أعطتها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها رحمة وشفقة على بنتيها . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .
والحديث أخرجه مسلم في الأدب ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيره ، وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك به . قوله : فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فإن قلت : وقع في رواية عراك بن مالك ، عن عائشة : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها ، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها ، فأعجبني شأنها الحديث أخرجه مسلم ، فما الجمع بينهما ؟ قلت : قيل يحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها ، ثم وجدت ثنتين ، ويحتمل تعدد القصة ، قوله : من يلي من الولاية ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : من بلي بضم الباء الموحدة من البلاء ، وفي روايته أيضا بشيء ، ووقع في رواية الترمذي من ابتلي ، قوله : من هذه البنات شيئا أي بشيء ، ونصب بنزع الخافض ، ووقع في رواية مسلم من حديث أنس : من عال جاريتين ، وفي رواية أحمد من حديث أم سلمة : من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة يحتسب عليهما . قوله : فأحسن إليهن وقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان ، وفي رواية عبد المجيد : فصبر عليهن ومثله في حديث عقبة بن عامر في الأدب المفرد ، وكذا في ابن ماجه ، وزاد : وأطعمهن وسقاهن وكساهن وفي حديث ابن عباس عند الطبراني : فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن وفي حديث جابر عن أحمد يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وزاد الطبراني فيه : ويزوجهن وفي حديث أبي سعيد في الأدب المفرد فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن وكذا في رواية الترمذي عنه ، وللترمذي أيضا عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ، فيحسن إليهن إلا دخل الجنة وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بلفظ : من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفلهن دخل الجنة ، قلنا : وثنتين ، قال : وثنتين ، قلنا : وواحدة ، قال : وواحدة .
قوله : سترا أي حجابا ، وكذا وقع في رواية عبد المجيد ، وفي هذه الأحاديث تأكد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي ، فإذا تامت رجعت إلى أبيها ، كما روينا في سنن ابن ماجه من حديث سراقة بن مالك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ألا أدلك على أفضل الصدقة ، ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك .