حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته

24 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن عروة بن الزبير أخبره ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته قالت : جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني ، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة ، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ، ثم قامت

[22/99]

فخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته ، فقال : من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار .

مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة التي معها ابنتان لم تتناول شيئا من تلك التمرة التي أعطتها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها رحمة وشفقة على بنتيها .

وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .

والحديث أخرجه مسلم في الأدب ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيره ، وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك به .

قوله : " فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها " فإن قلت : وقع في رواية عراك بن مالك ، عن عائشة : " جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها ، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها ، فأعجبني شأنها " الحديث أخرجه مسلم ، فما الجمع بينهما ؟ قلت : قيل يحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها ، ثم وجدت ثنتين ، ويحتمل تعدد القصة ، قوله : " من يلي " من الولاية ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : " من بلي " بضم الباء الموحدة من البلاء ، وفي روايته أيضا بشيء ، ووقع في رواية الترمذي من ابتلي ، قوله : " من هذه البنات شيئا " أي بشيء ، ونصب بنزع الخافض ، ووقع في رواية مسلم من حديث أنس : من عال جاريتين ، وفي رواية أحمد من حديث أم سلمة : من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة يحتسب عليهما .

قوله : " فأحسن إليهن " وقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان ، وفي رواية عبد المجيد : " فصبر عليهن " ومثله في حديث عقبة بن عامر في الأدب المفرد ، وكذا في ابن ماجه ، وزاد : " وأطعمهن وسقاهن وكساهن " وفي حديث ابن عباس عند الطبراني : " فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن " وفي حديث جابر عن أحمد " يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن " وزاد الطبراني فيه : " ويزوجهن " وفي حديث أبي سعيد في الأدب المفرد " فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن " وكذا في رواية الترمذي عنه ، وللترمذي أيضا عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ، فيحسن إليهن إلا دخل الجنة " وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بلفظ : " من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفلهن دخل الجنة ، قلنا : وثنتين ، قال : وثنتين ، قلنا : وواحدة ، قال : وواحدة " .

قوله : " سترا " أي حجابا ، وكذا وقع في رواية عبد المجيد ، وفي هذه الأحاديث تأكد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي ، فإذا تامت رجعت إلى أبيها ، كما روينا في سنن ابن ماجه من حديث سراقة بن مالك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " ألا أدلك على أفضل الصدقة ، ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث