باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته
حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان قال : حدثني زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي ، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : أترون هذه طارحة ولدها في النار ، قلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه ، فقال : الله أرحم بعباده من هذه بولدها . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم ، وأبو غسان محمد بن مطرف ، وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم الحبشي البجاوي مولى عمر بن الخطاب ، والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن حسن الحلواني ومحمد بن سهل كلاهما ، عن ابن أبي مريم ، قوله : قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سبي أي أسر من الغلمان والجواري ، وسبيته سبيا إذا حملته من بلد إلى بلد ، وقوله قدم على صيغة المعلوم فعل ماض ، وسبي بالرفع فاعله ، وفي رواية الكشميهني قدم بسبي على صيغة المجهول وبالباء الموحدة في سبي ، وكان هذا من سبي هوازن ، قوله : تحلب على وزن تفعل بالتشديد على صيغة المعلوم ، قوله : ثديها بالرفع فاعله ، ومعناه تهيأ لأن تحلب ، وثديها بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية الباقين ثدياها بالتثنية ، قوله : تسقي من السقي بالسين المهملة والقاف ، وفي رواية المستملي والسرخسي تحلب بضم اللام مضارع حلب وثديها بالنصب ، وفي رواية الكشميهني بسقي بكسر الباء الموحدة وفتح السين المهملة وكسر الياء آخر الحروف وبالتنوين ، وفي رواية الباقين تسعى بالعين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة ، وفي رواية مسلم تبتغي من الابتغاء وهو الطلب ، قال عياض : وهو وهم ، وقال النووي : كل منهما صواب لأنها ساعية وطالبة لولدها ، قوله : إذ وجدت صبيا كلمة إذ ظرف ويجوز أن يكون بدل اشتمال من امرأة ، وفي بعض النسخ إذا وجدت صبيا إلى قوله : فقال لنا معناه إذا وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها ، وعلم من هذا أنها كانت فقدت صبيا وكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف عنها اللبن ؛ فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته وألصقته ببطنها من فرحها بوجدانه ، قوله : أترون بضم التاء أي أتظنون ، قوله : وهي تقدر على أن لا تطرحه أي طائقة ذلك ، قوله : لله اللام فيه للتأكيد ، وهي مفتوحة ، وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال : والله أرحم إلى آخره ، قوله : بعباده قيل لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين ، وهو كقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له ، والظاهر أنها على العموم لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات على ما يجيء في حديث الباب الآتي حيث قال فيه : وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق الحديث .