باب قول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا
حدثنا عبد الله بن محمد ، أخبرنا أبو عامر ، حدثنا زهير ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم ، والجلوس بالطرقات ، فقالوا : يا رسول الله ، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال : إذا أبيتم إلا المجلس ، فأعطوا الطريق حقه ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ، قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . مناسبة ذكر هذا هنا كون غض البصر فيه صريحا ، وعبد الله بن محمد هو المسندي ، وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح العين المهملة ، والقاف ، وزهير مصغر زهر بن محمد التيمي الخراساني وزيد بن أسلم بلفظ أفعل التفضيل أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وعطاء بن يسار ضد اليمين ، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه ، والحديث مضى في المظالم عن معاذ بن فضالة . قوله : إياكم للتحذير ، والجلوس بالنصب ، والباء في بالطرقات بمعنى في ، وكذا في رواية الكشميهني في الطرقات ، وفي رواية حفص بن ميسرة على الطرقات ، وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق .
قوله : بد بضم الباء الموحدة ، وتشديد الدال ، أي : ما لنا من مجالسنا افتراق . قوله : إذا أبيتم ، أي : إذا امتنعتم ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره ، فإذا أبيتم بالفاء . قوله : إلا المجلس بفتح اللام مصدر ميمي ، أي : الجلوس ، وقد تقدم في المظالم إلى المجلس بكلمة إلى وقبله ، فإذا أتيتم من الإتيان .
قوله : وكف الأذى من نحو التضيق على المارين ، واحتقارهم به ، وعيبهم له ، وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق ، والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه .