باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : قال أبو هريرة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة . مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإجمال الذي في الترجمة من كمية استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم ، وأنه أكثر من سبعين مرة ، وإنما كان يستغفر هذا المقدار مع أنه معصوم ومغفور له ؛ لأن الاستغفار عبادة أو هو تعليم لأمته أو استغفار من ترك الأولى ، أو قاله تواضعا ، أو ما كان عن سهو ، أو قبل النبوة ، وقيل : اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عن عظيم مقامه من حضوره مع الله عز وجل وفراغه مما سواه ، فيراه ذنبا بالنسبة إليه ، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال فهو نزول عن عالي درجته فيستغفر لذلك . وقيل : كان دائما في الترقي في الأحوال ، فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه ، كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقيل : يتجدد للطبع غفلات تفتقر إلى الاستغفار ، وقال ابن الجوزي : هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر .
قلت : لا نسلم ذلك ؛ بل عصموا من الصغائر والكبائر جميعا قبل النبوة وبعدها ، وشيخ البخاري فيه أبو اليمان هو الحكم بن نافع . قوله : « أكثر من سبعين مرة » وفي حديث أنس : إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ، يحتمل فيه المبالغة ، ويحتمل أن يريد العدد بعينه ، قوله : « أكثر » مبهم فيحتمل أن يفسر بما روي عن أبي هريرة أيضا بلفظ : إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة ، وروى النسائي من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ : إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة .