باب ما قدم من ماله فهو له
- باب ما قدم من ماله فهو له أي : هذا باب في بيان حال من قدم أي : الإنسان المكلف من ماله فهو له يجد ثوابه يوم القيامة ، والمراد بالتقديم صرف ماله قبل موته في مواضع القربات ، وهذه الترجمة مع حديث الباب تدل على أن إنفاق المال في وجوه البر أفضل من تركه لورثته . فإن قلت : هذا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله تعالى عنه : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ) . قلت : لا تعارض بينهما لأن سعدا أراد أن يتصدق بماله كله في مرضه وكان وارثه بنته ولا طاقة لها على الكسب ، فأمره أن يتصدق منه بثلثه ويكون باقيه لابنته وبيت المال ، وحديث الباب إنما خاطب به أصحابه في صحتهم وحرضهم على تقديم شيء من مالهم لينفعهم يوم القيامة ، وليس المراد منه أن تقديم جميع ماله عند مرضه ، فإن ذلك تحريم للورثة وتركهم فقراء يسألون الناس ، وإنما الشارع جعل له التصرف في ماله بالثلث فقط .
29 - حدثني عمر بن حفص ، حدثني أبي ، حدثنا الأعمش قال : حدثني إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا : يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه ، قال : فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر . مطابقته للترجمة ظاهرة وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب العابد ، عن الحارث بن سويد التيمي ، وكل هؤلاء كوفيون ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث أخرجه النسائي في الوصايا عن هناد بن السري .
قوله : " ما قدم " أي : على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير . قوله : " ومال وارثه ما أخر " أي : ما أخره من المال الذي يتركه ولا يتصدق منه حتى يموت .