باب الصبر عن محارم الله
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني عطاء بن يزيد ، أن أبا سعيد أخبره ، أن أناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه ، حتى نفد ما عنده ، فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه : ما يكن عندي من خير لا أدخره عنكم ، وإنه من يستعف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله ومن يستغن يغنه الله ، ولن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وروايته عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري في البخاري كثيرة ، وأبو سعيد : سعد بن مالك الخدري .
والحديث مضى في الزكاة عن قتيبة ، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن قتيبة ، ومضى الكلام فيه . قوله : أن أناسا ويروى أن ناسا والمعنى واحد ، قوله : حتى نفد بفتح النون وكسر الفاء ، أي : فرغ . قوله : أنفق بيديه جملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية ، ويروى بيده بالإفراد .
قوله : ما يكن ، كلمة ما إما موصولة وإما شرطية ، ويروى ما يكون وصوب الدمياطي الأول . قوله : لا أدخره بالإدغام وبغيره ، وفي رواية مالك فلم أدخره وعنه فلن أدخره وداله مهملة وقيل معجمة . قوله : وإنه من يستعف كذا في رواية الأكثرين بتشديد الفاء ، وفي رواية الكشميهني من يستعفف من الاستعفاف ، وهو طلب العفة ، وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس .
قوله : يعفه الله بضم الياء وبتشديد الفاء المفتوحة ، أي : يرزقه العفاف . قوله : ومن يتصبر أي : ومن يتكلف الصبر يصبره الله ، بضم الياء وتشديد الباء المكسورة ، أي : يرزقه الله الصبر . قوله : ومن يستغن أي : ومن يظهر الغناء ولم يسأل ، يغنه ، بضم الياء من الإغناء ، أي : يرزقه الغنى عن الناس ، ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ومن استكفى كفاه الله وزاد ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف .
قوله : ولن تعطوا على صيغة المجهول بالخطاب للجمع . قوله : عطاء خيرا بالنصب ، كذا في هذه الرواية ووقع في رواية مالك هو خير بالرفع وفي رواية مسلم عطاء خير والتقدير : هو خير ، وقال النووي : كذا في نسخ مسلم ، يعني بالرفع ، والتقدير : هو خير ، كما قلنا .