باب حفظ اللسان
حدثني إبراهيم بن حمزة ، حدثني ابن أبي حازم ، عن يزيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ، عن أبي هريرة ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى حفظ اللسان من حيث المفهوم . وإبراهيم بن حمزة : بالحاء المهملة والزاي الأسدي ، وابن أبي حازم : عبد العزيز ، ويزيد : من الزيادة ، ابن عبد الله المعروف بابن الهاد ، ومحمد بن إبراهيم : التيمي ، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ، وطلحة هو أحد العشرة ، ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون .
والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن قتيبة وغيره ، وأخرجه الترمذي في الزهد عند محمد بن بشار وقال : حسن غريب ، وأخرجه النسائي في الرقائق عن قتيبة وغيره به . قوله : حدثني بالإفراد في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر حدثنا بنون الجمع . قوله : ليتكلم باللام في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر يتكلم بدون اللام .
قوله : ما يتبين فيها أي : لا يتدبر فيها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها ، وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام ، كقولهم : كلمة الشهادة ، ويروى وليتكلم بالكلمة ما يتقي فيها . قوله : يزل بها أي : بتلك الكلمة ، وهذا كناية عن دخول النار . قوله : أبعد مما بين المشرق كناية عن عظمها ووسعها ، قيل : لفظ بين يقتضي دخوله على متعدد ، وأجيب بأن المشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء ، وبينهما بعد عظيم ، وهو نصف كرة الفلك ، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر ، كقوله تعالى : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وفي بعض الروايات جاء صريحا والمغرب .
وفيه أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها بنفسه قبل نطقه ، فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلا أمسك .