حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يقبض الله الأرض يوم القيامة

( باب يقبض الله الأرض يوم القيامة )

رواه نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم 106 - حدثنا محمد بن مقاتل ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض .

مطابقته للترجمة في أول الحديث . ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله : هو ابن المبارك المروزي ، ويونس : هو ابن يزيد ، والزهري : محمد بن مسلم . والحديث أخرجه البخاري في التوحيد أيضا عن أحمد بن صالح ، وأخرجه مسلم في التوبة عن حرملة ، وأخرجه النسائي في النعوت عن سويد بن نصر وغيره ، وفي التفسير عن يونس بن عبد الأعلى ، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن حرملة بن يحيى وغيره ، والحديث من المتشابهات .

قوله : " ويطوي السماء " أي : يذهبها ويفنيها ، ولا يراد بذلك طي بعلاج وانتصاب ، إنما المراد بذلك الإذهاب والإفناء ، يقال : انطوى عنا ما كنا فيه ، أي : ذهب وزال ، والأصل الحقيقة . قوله : بيمينه ، أي : بقدرته . وقال القرطبي : يده عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته ، واليد تأتي لمعان كثيرة ، بمعنى القوة ومنه قوله تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ وبمعنى الملك ومنه قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ وبمعنى النعمة تقول : كم يد لي عند فلان ، أي : كم من نعمة أسديتها إليه ، وبمعنى الصلة ومنه قوله تعالى : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وبمعنى الجارحة ، ومنه قوله تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا وبمعنى الذل ومنه قوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ قال الهروي : أي : عن ذل ، وقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ قيل : في الوفاء ، وقيل : في الثواب ، وفي الحديث " هذه يدي لك " ، أي : استسلمت لك وانقدت لك ، وقد يقال ذلك للعاتب ، واليد الاستسلام ، قال الشاعر :

أطاع يدا بالقول فهو ذلول
أي : انقاد واستسلم ، واليد السلطان ، واليد الطاعة ، واليد الجماعة ، واليد الأكل ، واليد الندم ، وفي الحديث " وأخذ بهم يد البحر " يريد طريق الساحل ، ويقال للقوم إذا تفرقوا وتمزقوا في آفاق : صاروا أيدي سبأ ، واليد السماء ، واليد الحفظ والوقاية ، ويد القوس أعلاها ، ويد السيف قبضته ، ويد الرحى العود الذي يقبض عليه الطاحن ، ويد الطائر جناحه ، وقالوا : لا آتيه يد الدهر ، أي : الدهر ، ولقيته أول ذات يدي ، أي : أول شيء ، وفي الحديث " اجعل الفساق يدا يدا ورجلا رجلا " أي : فرق بينهما في الهجرة ، واليد الطاعة ، وابتعت الغنم بيدين أي : بثمنين مختلفين ، ويد الثوب ما فضل منه إذا تعطفت به والتحقت ، وأعطاه عن ظهر يد ، أي : ابتداء لا عن بيع ولا مكافأة ، ويد الشيء أمامه ، وهذا ج٢٣ / ص١٠٢عيش يد ، أي : واسع ، وبايعته يدا بيد ، أي : بالنقد .

قوله : " ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض " وعند هذا القول انقطاع زمن الدنيا ، وبعده يكون البعث والحشر والنشر ، وقيل : " إن المنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عليها : لمن الملك اليوم ، فيجيبه العباد : لله الواحد القهار " ، رواه أبو وائل عن ابن مسعود ، وأخرجه النحاس ، فإن قلت : جاء في حديث الصور الطويل إن جميع الأحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق إلا الله قال سبحانه : " أنا الجبار لمن الملك اليوم ، فلا يجيبه أحد ، فيقول الله سبحانه وتعالى : لله الواحد القهار " . قلت : يمكن الجمع بينهما بأن ذلك يقع مرتين .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث