باب يقبض الله الأرض يوم القيامة
حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثني أبو حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي . قال سهل أو غيره : ليس فيها معلم لأحد . مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في الحديث السابق ، وجعلها كالقرصة نوع من القبض ، قلت : فيه نظر ، لأن جعلها كالقرصة إلى آخره في أرض الدنيا وهذه الأرض غير تلك الأرض ، وروى عبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال : بلغنا أن هذه الأرض - يعني أرض الدنيا - تطوى ، وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها .
وروى البيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ الآية ، قال : تبدل الأرض أرضا كأنها فضة لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة . ورجاله رجال الصحيح ، وهو موقوف ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا ، وروى الطبري من طريق سنان بن سعيد عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا : يبدلها الله بأرض من فضة لم تعمل عليها الخطايا . وسعيد بن أبي مريم : هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وأبو حازم : سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري .
والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : عفراء بالعين المهملة والفاء والراء وبالمد ، البيضاء إلى حمرة ، وأرض بيضاء لم توطأ ، وقال الخطابي : العفر بياض ليس بالناصع . وقال عياض : العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ، ومنه سمي عفر الأرض ، وهو وجهها .
وقال ابن فارس : يعني عفراء خالصة البياض . قوله : كقرصة نقي بفتح النون وكسر القاف ، وهو الدقيق النقي من الغش والنخال ، ويروى النقي بالألف واللام . قوله : قال سهل أو غيره موصول بالسند المذكور ، وسهل هو راوي الخبر المذكور ، وكلمة أو للشك .
قوله : معلم بفتح الميم واللام وهو بمعنى العلامة التي يستدل بها ، أي : هذه الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر ولا بناء يستر ما وراءه ولا علامة غيره ، وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلت وأعدمت ، وأن أرض الموقف تجددت .