باب قول الله عز وجل إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
( باب قول الله عز وجل : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ أَزِفَتِ الآزِفَةُ أزف الماضي مشتق من الأزف ، بفتح الزاي وهو القرب ، يقال : أزف الوقت وحان الأجل ، أي : دنا وقرب .
: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ 117 - حدثني يوسف بن موسى ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله : يا آدم .
فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك . قال : يقول : أخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذاك حين يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ، فاشتد ذلك عليهم ، فقالوا : يا رسول الله ، أينا ذلك الرجل .
قال : أبشروا ، فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل . ثم قال : والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة . قال : فحمدنا الله وكبرنا .
ثم قال : والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة ، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو الرقمة في ذراع الحمار . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " يشيب الصغير " إلى آخره الآية . ويوسف بن موسى بن راشد : القطان الكوفي ، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وجرير : هو ابن عبد الحميد ، والأعمش : هو سليمان ، وأبو صالح : هو ذكوان الزيات ، وأبو سعيد : هو سعد بن مالك الخدري .
والحديث مر في باب قصة يأجوج ومأجوج ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري .
قوله : " قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " كذا هو في رواية كريمة وفي رواية الأكثرين ، وقع غير مرفوع ووقع فيما مضى في باب قصة يأجوج ومأجوج مرفوعا، وكذا في رواية مسلم ، قوله : " والخير في يديك " خص به لرعاية الأدب ، وإلا فالخير والشر كله بيد الله ، وقيل : الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبيح في فعله ، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد . قوله : " من كل ألف " وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا الباب " من كل مائة " ، والتفاوت بينهما كثير ، والجواب أن مفهوم العدد لا اعتبار له ، يعني التخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد ، أو المقصود منهما شيء واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين .
قوله : " وما بعث النار ؟ " عطف على مقدر ، تقديره : سمعت وأطعت وما بعث النار ؟ أي : وما مقدار مبعوث النار ؟ قوله : " فذاك " ، إشارة إلى الوقت الذي يشيب فيه الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ، وظاهر هذا الكلام أن هذا يقع في الموقف ، وقال بعض المفسرين : إن ذلك قبل يوم القيامة ، لأنه ليس فيها حمل ولا وضع ولا شيب ، والحديث يرد عليه ، وقال الكرماني : هذا تمثيل للتهويل ، وقيل : إنه كناية عن اشتداد الحال بحيث إنه لو كانت النساء حوامل لوضعت حملهن ويشيب فيه الطفل ، كما تقول العرب : أصابنا أمر يشب فيه الوليد . قوله : " أينا ذلك الرجل " ، إشارة إلى الرجل الذي يستثنى من الألف . قوله : " أبشروا " وفي حديث ابن عباس " اعملوا وأبشروا " وفي حديث أنس أخرجه الترمذي " قاربوا وسددوا " .
قوله : " ومنكم رجل " أي : المخرج منكم ج٢٣ / ص١١٠رجل واحد ، وقال القرطبي : قوله : " من يأجوج ومأجوج ألف " أي : منهم وممن كان على الشرك مثلهم . قوله : " أو الرقمة " بفتح القاف وسكونها : الخط ، والرقمتان في الحمار : هما الأثران اللذان في باطن عضديه . وقيل : الدائرة في ذراعه .
وقال الكرماني : الفرق كثير بين المشبه والمشبه به الأول والثاني ، فكيف يصح التشبيه في المقدار بشيئين مختلفي القدر ؟ وأجاب بأن الغرض من التشبيهين أمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة ، وهو حاصل منهما سواء .